تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ظهرت لقوم والتبست لفتنة * على بعض خلق واحتجبت على الخلق
وواضح أنّ رواية الديوان أنسب لتسلسل المعنى وإن كانت رواية « أخبار الحلّاج » ذات وجه . ج - في البيت الرابع : تكررت كلمة الألباب في الشطرين برواية الديوان وتكرّرت كلمة « الأبصار » في الشطرين في أخبار الحلّاج ، وما أثبتناه أنسب للمعنى ، إذ الظهور في الألباب أو القلوب يكون في الغرب ، كما مرّ من أشعار الحلّاج ، والظهور في الشرق يكون للأبصار . د - قدّم صاحب « أخبار الحلّاج » لهذه المقطّعة بعبارة للحلّاج قال فيها : « أمر بشهادة وحدانيته ونهى عن وصف كنه هويته وحرّم على القلوب الخوض في كيفيته وأفحم الخواطر عن إدراك لاهوتيته ، فليس يبدو منه للخلق إلا الخبر ، والخبر يحتمل الصدق والكذب فسبحانه من عزيز يتجلّى لأحد ( لواحد ) من غير علّة ويستتر عن أحد من غير سبب ، ثم بكى وأنشأ يقول . . . » ، ص 83 . ه - في التعليق على البيت الأول : نقل ماسينيون عبارة للإصطخري ( إبراهيم بن محمد الفارسي الكرخي ، ت 346 ه / 957 - 8 م ) نصّها : « . . . من هذّب في الطاعات جسمه وأشغل ( صحّتها : شغل كما في الصحاح ) بالأعمال الصالحة قلبه ، وصبر على مفارقة اللذّات ، وملك نفسه في منع الشهوات ، ارتقى به إلى مقام المقرّبين . ثم لا يزال يتنزّل في درج المصافات حتى يصفو على البشرية طبعه . فإذا لم يبق فيه من البشرية نصيب ، حل فيه روح اللّه الذي كان منه عيسى ابن مريم فيصير مطاعا . فلا يريد شيئا إلّا كان من كل ما ينفذ فيه أمر اللّه ، وإنّ جميع فعله حينئذ فعل اللّه وجميع أمره أمر اللّه . . . » ( الطواسين ، ص 135 ، وانظر المسالك والممالك الصحيح مسالك الممالك ) للإصطخري تحقيق الدكتور محمد جابر عبد العال الحيني ، مصر 1381 ه / 1961 م ، ص 90 ) . وقد ذكر ماسينيون هذه العبارة منقولة عن البلخي ( لعلّه أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي ، ت 319 ه / 931 م ) لكن الإصطخري يسوق العبارة من إنشائه ولا
شرح ديوان الحلاج — صفحة 314 | كامل مصطفى الشيبي