تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يشير إليه . يضاف إلى هذا أن ماسينيون أرّخ وفاة الكعبي بسنة 324 ه / 932 م ، ويبدو أنّ في الأمر خللا . و - نقل ماسينيون بعد ذلك نصّا آخر يصلح لشرح هذه القطعة وهو : « . . . وإلى مثل ذلك إشارات الصوفية في العارف إذا وصل إلى مقام المعرفة ، فإنّهم يزعمون أنّه يحصل له روحان : قديمة ، لا يجرى عليه تغيّر واختلاف ، بها يعلم الغيب ويفعل المعجز ، وأخرى بشرية للتغيّر والتكوين » ( الطواسين ، ص 136 ) . ز - مما يستطرف ذكره هنا أن مدرك بن علي الشيباني كان رجلا باديا فدخل بغداد وتفقّه وانتهى أمره بعشق غلام نصراني هو عمرو بن يوحنّا البغدادي ومات فيه حبّا . وقد نظم مدرك مزدوجة جميلة في التغزّل بعمرو ضمّنها خلاصة النصرانية ، ومن ذلك الناسوت اللاهوت وطبيعة المسيح - عليه السلام - وما إلى ذلك ، ننقل منها البيتين التاليين :
يا عمرو ، بالحق من اللاهوت * والروح روح القدس والناسوت
ذاك الذي في مهده المنحوت * عوّض بالنطق من السكوت
ونشره الميت ببطن القبر
بحقّ ناسوت ببطن مريم * حلّ محلّ الريق منها في الفم
ثم استحال في قنوم الأقدم * فكلّم الناس ولمّا يفطم
مصرّحا عن أمّه بالعذر
( تزيين الأسواق للأنطاكي ، 2 : 10 ) . وجاءت « ونشره الميت » على « وأنشر الميت » تطوّع الأنطاكي لشرح معانيها فكان مما ذكره - في مجالنا هذا - قوله : « والناسوت واللاهوت ألفاظ وقعت في الإنجيل فتأوّلها لوقا ، وهو البترك الأكبر الناقل عن بولس عن يوحنا عن شمعون عن المسيح - عليه السلام - وهو أوّل من قسّم الفرق وتأوّل الرسائل والإنجيل وذكر الأب والابن والروح القدس وقسّم المثلثات ، فقال : إنّ عيسى تدرّع بالناسوت - يعني الحصّة البشرية - وأخذ اللاهوت - يعني الحصّة الإلهية في ناسوته - كالمصباح في الزجاجة . . . » ( أيضا 1 : 13 ) .