زوالها سريعا بوصفها للتشعشع ، أي ظهور النور واختفائه بين السحب إذ الشعشعة المزج . ووضعا للأمور في نصابها نورد عبارة السراج بكاملها :
قال في بيان ألفاظ الصوفية :
« والطوالع : أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المعرفة بتشعشعها ، فيطمئن في القلوب من الأنوار بسلطان نورها كالشمس الطالعة : إذا طلعت يخفى على الناظر ، من سطوة نورها ، أنوار الكواكب وهي في أماكنها .
قال الحسين بن منصور - في هذا المعنى . . . » ( البيتين 1 ، 3 ) .
وذكر روزبهان البقلي في هذا المعنى ما ترجمته :
« الطوالع أنوار التوحيد التي تطلع من قلب العارف وتنطمس في شعاعها أنوار العقول والأفهام كلها » ، وشرحه بما ترجمته : « وأصل الطوالع :
طلوع شموس التجلّي وأقمار صفات التدلّي في قلوب الموحّدين لتغير بسبحاتها فتتجلى فيها أنوار أنجم العرفان والإيمان » ( شرح شطحيات ، ص 556 ) .
أما اللوامع فهي « ما يظهر في القلب من نور الغيب لتبدو فيه سبل الحكمة » ، ( أيضا ص 558 ) .
وألمّ القشيري باللوائح الطوالع واللوامع فقال :
« هذه الألفاظ متقاربة المعنى لا يكاد يحصل بينها كبير فرق وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب ، فلم يدم لهم بعد ضياء شموس المعارف . . . فكلّما أظلم عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع القرب ، وهم في زمان سترهم يرقبون فجاءة اللوائح . . . فاللوائح : كالبرق ما ظهرت حتى استترت . . . واللوامع : أظهر من اللوائح وليس زوالها بتلك السرعة ، فقد تبقى اللوامع وقتين وثلاثة . . . فإذا لمع قطعك عنك وجمعك به ، لكن لم يسفر نور نهاره حتى كرّ عليه عساكر الليل ، فهؤلاء بين روح ونوح ، لأنّهم بين كشف وستر .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 312
مساهمون: كامل مصطفى الشيبي
ص٣١٢