التلبيس بعبارة للخبير البغدادي قال فيها : « امتزج بالالتباس واختلط متلّونا في الإحساس . . . » ( أيضا )
والخلاصة أن التلبيس بمعنى « ستر الحقيقة وإظهارها بخلاف ما هي عليه » كما في التعريفات للجرجاني ( الشريف علي بن محمد بن علي الحسين الحنفي ، 740 - 816 ه / 1339 - 1413 م ) ، مصر 1357 ه / 1938 م ، ص 58 . والمعنى واضح جار على طابع الحلّاج من أنّ البعد والقرب واحد لأنّ الموجود هو اللّه وحده وهو أقرب إلى كل شيء ، بعد أو قرب ، من حبل الوريد لارتفاعه عن النسب المكانية .
ه - في البيت الثالث جاءت رواية ماسينيون الثانية وفيها : « ومن آدم إلّاك » والصحيح ما أثبتناه آخذا بالرواية ، وهو من أسلوب الحصر المعروف في البلاغة العربية ، وإن كان لإثبات « من » وجه صحيح .
و - الشطر الأوّل من البيت الرابع يشير إلى الفكرة الحلّاجية المتواترة في تضاعيف أشعاره من أنّ الإنسان إنما هو في الحقيقة تجلّ للذات الإلهية .
ز - هذا المعنى مستمد - فيما يبدو - من شعر لأبي يزيد البسطامي عدّه ابن أبي الحديد ( عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي ، 586 - 655 ه / 1188 - 1258 م ) نموذجا للشطح الصوفي ، ونصّه :
فمن آدم في البين * ومن إبليس لولاكا
فتنت الكلّ والكل * ل ، مع الفتنة ، يهواكا
( شرح نهج البلاغة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، 1 : 108 ) .
ح - نقل ماسينيون رباعية في هذا المعنى من نظم المؤيّد الجندي ، وردت في مخطوط في فييّنا ( المخطوطات التركية 3 : 508 ، ورقة 11 ب ) والحاشية للصاوي 3 : 152 ، ونصّها :
من آدم في الكون ومن إبليس * من ( ما ) عرش سليمان ؟ ومن بلقيس