تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

التحقيق :

أ - في البيت الرابع - وردت « صحو » في مرآة الجنان على « محو » ، وواضح أن المطلوب ما أثبتته مصادر ماسينيون والكمشخاني ، لتستقيم بها المقابلة بين السكر والصحو ، وهو الطابع السائد في كل القطعة . هذا إلى أن الكمشخاني قد أثبت الصحو على السكر ولا يستقيم ذلك في التصوّف . وفيه أيضا أثبت ماسينيون والكمشخاني كلمة « وصل » على « وفر » والصحيح ما أثبتناه برواية اليافعي . ب - في البيت السادس - وردت « كشف » ، في مرآة الجنان أيضا ، على « كسف » والصحيح أثبته ماسينيون عن مصادره للسبب ذاته . ج - ضبط ماسينيون فاء كلمة « فلس » في البيت السابع ، بالكسر وحقّها الفتح كما في المعاجم ، وانظر مثلا القاموس المحيط . د - واضح أنّ هذه المقطّعة تعرض لأحوال الصوفية ومواجيدهم وغاياتهم على أساس ثلاثي يبين تنقّل الصوفي بين الحالات النفسية المتضادة ليستقرّ بنتيجة تلبّسه بالحال الثالثة . وبتجميع هذه النتائج يريد الحلّاج أن يقول : إن السلوك الصوفي ينتهي في مراحله المختلفة بالشوق ثم الأنس ثم المحو ثم الطمس ثم الجذب ويختم باللّبس أو الحيرة كما مر بنا في ما مضى من مقطّعات الحلّاج ، ويرتب هذ الصوفي على هذه الموجات النفسية الثلاثية كونها ألفاظا تتردّد في الوسط الصوفي قد تكون مقرونة بعمل وقد لا تكون وأنّ غاية المدى - فيما يتصّل بالسالك - ما قدّره اللّه تعالى له وما أعدّه ، وهو ما عبّر عنه الحلّاج بالبيت التاسع . ويرى الأستاذ مكّي السيد جاسم أنّ « حظّ » في هذا البيت ينبغي أن تقرأ على « خط » بالمعجمة ، فالمهملة بمعنى حفرة القبر ليعني أنّ الموت نهاية كلّ حيّ ، وهو معنى لا يتمشّى - في رأينا - مع تسلسل هذه المقطّعة ذات المعنى الصوفي الواضح .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 278 | كامل مصطفى الشيبي