تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الماضي ، برأيه فقال : « أي جحدت عظيم النعمة وكمال الفضل حيث قابلت ذلك بفعلي شكرا له مع حقارته » ( يعني حقارة فعله هو ) ( أيضا ، ص 105 ) . يب - في هذه المناسبة ينبغي أن نورد أبيات عبد اللّه الأنصاري الهروي صاحب منازل السائرين ( ت 481 ه / 1109 م ) التي استمدّها من مقطّعة الحلّاج هذه ويعقب عليه بشرحها وبخاصّة ما يتّصل بلفظ الجحود المشترك بين المقطّعتين ليتبيّن مقصد الحلّاج من إيرادها . قال عبد اللّه الأنصاري :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعمته * تثنية أبطلها الواحد
توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
( روضة التعريف ، ص 498 ، وترد القطعة في آخر منازل السائرين ، انظر شرحي اللخمي والفركاوي ) . في روضة التعريف جاء هذا التعليق الشارح : « كثر كلام الفضلاء في هذه الأبيات لإطلاق القول بجحود كل من وحّد وإلحاد كل من نعت . وسئل بعض المعاصرين عن ذلك فوقّع على ظهر السؤال ما نصّه : وقد استشكل الناس إطلاق لفظ الجحود على كل من وحّد الواحد ، والإلحاد على كل من نعته ووصفه واستبشعوا هذه الأبيات وحملوا على قائلها واستقبحوه . وتقريب تحريره ، على رأي هذه الطائفة ، إنهم يقولون : إنّ معنى التوحيد هو انتفاء عين الحدوث بثبوت عين القدم ، وأنّ الوجود كله حقيقة واحدة وآنية ( إنّية ) واحدة . . . قالوا : فمن وحّد ونعت فقد عيّن قضية ثلاثية : من موحّد محدث هو نفسه ، وموحّد قديم هو معبوده ، وتوحيد حديث هو فعل نفسه . وقد تقدم أن التوحيد انتفاء عين الحدوث ، وعين الحدوث الآن ثابت متعدّد والتوحيد مجحود والدعوى كاذبة ، كمن يقول لغيره - وهما في بيت واحد - : ليس في البيت غيرك ، فيجيبه الآخر : إنّما يصحّ ذلك إذا عدمت