وقد وردت « جحودي » في نامههاي عين القضاة على « كلامي » « وظنّي » على « فكري » .
ج - أثبتنا « جحودي » مكان « جنوني » لأنها « ضد الإقرار ، ولا يكون إلا مع علم الجاحد به أنّه صحيح » كما في مقاييس اللغة ، ( 1 : 426 ) واستشهد ابن فارس لهذا التوجيه بقوله تعالى :
( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ )
( النحل 27 : 14 ) . وبذلك تقع المقابلة بين الجحود الظاهري عند الحلّاج والتقديس ، الذي هو التطهير والإيمان باسم اللّه القدّوس بمعنى النهاية في الطهارة ، ( كما في القاموس المحيط ) ، ولا تعبّر كلمة « جنوني » عن كل هذا المعنى المناسب تماما للسياق .
واخترنا « ظنّي » هنا على « عقلي » لمناسبتها للمعنى ولارتباطها بالتهويس الذي هو التصرّف والتكلّم الجنونيان لما فيهما من جلبة واضطراب يتصلان بالدقّ والكسر والطوف بالليل . . كما في القاموس .
ومعنى البيت بترتيبنا هو : أن ما يفهم من جحودي لك ، باعتباره نوعا من التشبيه والحلول ، ليس إلا غاية العبادة . وذلك لأنّ ظنّي ، وكلّ ظنّ فيك ، ليس إلّا من قبيل الهذيان ، بل هو ضرب من اختلاط العقل . وفي هذا المجال تصلح كلمة « عقل » أيضا . وينبغي أن يكون اختيار « جنوني » و « عقلي » ، في الرواية الأخرى ، التي نراها نوعا من معالجة النسيان ، قد روعي فيها إيراد اللفظين على وجه من المقابلة التي تفهم من جوهر هذا المعنى ولم يقصد بإيرادهما كونهما من النصّ فعلا .
د - التلبيس : تحلّي الشيء بنعت ضده كما في اللمع للسرّاج ، ( ص 449 ) وقد روي عن الواسطي ( أبي بكر محمد بن موسى ، ت بعد 320 ه / 923 م أنه قال : « التلبيس عين الربوبية » بمعنى « أن المؤمن يظهره في زي الكافر والكافر في زيّ المؤمن » بدلالة قوله تعالى :
( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ )
[ الأنعام 9 ] . ( أيضا ص 449 ) واسترسل السرّاج في شرح لفظ