حروف المحبّة مرموزة * تبشّرنا ببلوغ المنى :
فميم الممات وحاء الحياة * وباء البلاء وهاء الهنا
فلا تطمعنّ بطيب اللقا * ء وطول البقاء بدون الفنا
حمينا الوصال بحدّ النّصا * ل فإن تلق سمر القنا تلقنا
فلا تجزعنّ لمرّ النّكا * ل وحرّ الوبال ، ففيه الهنا
ومت مثلما مات أهل الهوى * وذابوا اشتياقا فنالوا المنى
وإن كنا نرى أن سبكها يعلو على سبك الحلّاج .
ب - ربطا للتعبير الصوفي الإشاري بالنقد الأدبي التقليدي ننقل عبارة مناسبة من العمدة لابن رشيق القيرواني ( ص 275 ) نصها :
« وأصل الرمز [ في الأدب ] الكلام الخفي لا يكاد يفهم ، ثم استقلّ حتى صار الإشارة . وقال الفرّاء : الرمز بالشفتين خاصة ، ومن الإشارات اللمحة .
وقال في ص 217 : والإشارة من غرائب الشعر وملحه وبلاغة عجيبة تدلّ على بعد المرمى وفرط المقدرة ، وليس يأتي بها إلا الشاعر المبرّز والحاذق الماهر ، وهي في كل نوع من الكلام لمحة دالّة واختصار وتلويح يعرف محملا ، ومعناه بعيد من ظاهر لفظه . فمن ذلك قول زهير [ بن أبي سلمى ] :
فإنّي لو لقيتك واتجّهنا * لكان بكل منكرة كفاء
فقد أشار له بقبح ما كان يصنع لو لقيه ؛ وهذا عند قدامة [ بن جعفر الناقد ] أفضل بيت في الإشارة :
وقول الآخر :
جعلت يديّ وشاحا له * وبعض الفوارس لا يعتنق
وهذا النوع من الشعر هو الوحي عندهم » .