تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
( محمد ) - عليه السلام - فقد ألف البلاء بمشاهدة المبتلي . أمّا حسين ( بن منصور الحلّاج ) فقد كان مستغرقا في التوجه إلى الأصل . ولهذا لم يتأوّه من جراح البلاء . وأما الأنبياء فقد اعتادوا السير في دروب تحقيق التوحيد ومن هنا استوى عندهم البلاء والنعمة ، إذ عاقبة حالهم مشاهدة الحق . إلا أن ترى أنّ صويحبات يوسف لم يحسسن آلام تقطيع أيديهن عند رؤية يوسف - عليه السلام ؟ » ( فقرة مترجمة بقلمنا من : شرح شطحيات ، ص 386 ) . د - واضح أن أبرز عبارة في هذه القطعة ، من الناحية الشعرية البحتة ، هي قسم الحلّاج بحرمة الودّ ، وهو تعبير أعجب به الشعراء من الصوفية وغيرهم فتابعوه في نظمهم . ومن النماذج الجميلة في هذا المجال قول أبي الحسن الواسطي ( محمد بن علي بن حسن بن أبي الصقر ، ت 498 ه / 1104 - 5 م ) :
وحرمة الودّ ، ما لي غيركم أرب * وليس لي من سواكم بعدكم عوض
أشتاقكم ، وبودّي لو يواصلني * منكم خيال ولكن لست أغتمض
وقد شرطت على قوم صحبتهم * بأنّ قلبي لكم ، من دونهم ، فرضوا
ومن حديثي بكم قالوا : به مرض ! * فقلت : لا زال عني ذلك المرض
( مرآة الزمان لسبط بن الجوزي : أبي المظفر يوسف بن قزأوغلي بن عبد اللّه البغدادي ، ت 654 / 1256 م ، حيدر آباد ، 1951 م ، 8 : 1 : 14 مع ورود « غيركم » في البيت الأول على « عنكم » ) . وقد نقل الصوفية هذه القطعة إلى عالمهم فترنّموا بها وجعلوها من مختاراتهم . ( انظر ذلك في القصد المجرّد في الاسم المفرد لابن عطاء السكندري : الشيخ تاج الدين أبي الفضل أحمد بن عبد الكريم الشاذلي المالكي ، ت 709 ه / 1309 م ) مطبعة محمد صبيح بمصر ، بلا تاريخ ، ص 62 .