تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والمرء ما دام ذا عين يقلّبها * في أعين الغيد موقوف على خطر
يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته * لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
وهو معنى حسّي واضح ، كما لا يخفى ( روضة التعريف ، ص 502 ) . وقد وردت « الغيد » على « العين » ، والتصحيح من المخطوط التالي . وجاءت هذه المقطّعة في المجموع الذي يملكه صديقنا الأستاذ عبد المجيد الملّا ، ببغداد على الوجه التالي :
العين ، أصل عناها فتنة النّظر * والقلب ، كلّ أذاه الشّغل بالفكر
كم نظرة نقشت في القلب صورة من * راح الفؤاد بها في السّرّ والحضر
والمرء ، ما دام ذا عين يقلّبها * في أعين الغيد منصوب على الخطر
فالقلب يحسد نور العين إذ نظرت * كم تنظرين ؟ - رماك اللّه بالسّهر !
هذان خصمان لا أرضى بحكمهما * فاحكم - فديتك - بين القلب والبصر
( ورقة 53 أ - ب ) . وألفاظ ومعان مثل هذه ليس فيها نسج الحلّاج ولا قطنه ! وراجع مقطّعة مشابهة لهذه في باب : الأشعار المنسوبة إلى الحلّاج . ه - والظاهر أن أبا نواس هو الرائد في هذه المعاني وذلك في قوله :
يا تاركي جسدا بغير فؤاد ، * أسرفت في هجري وفي إبعادي
إن كان يمنعك الزيارة أعين * فادخل عليّ بعلّة العوّاد
إن القلوب ، مع العيون ، إذا جنت * جاءت بليّتها على الأجساد
أشكو إليك جفاء أهلك ، إنّهم * ضربوا عليّ الأرض بالأسداد
( ديوانه بتحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي ، ط ، مطبعة مصر 1953 ، ص 17 ) .