الأنظار وهي السمسم ( ودهنه ) الشيرج والعزائم والرقي والياسمين الذي يعقد على الجبين !
د - فصّل القاضي عبد الجبار ( بن أحمد ) الهمداني المعتزلي ، ت 415 ه / 1024 م القول على مخاريق الحلّاج في الجزء الخامس عشر من كتابه ( المغني في أبواب التوحيد ) الخاص بالتنبؤات والمعجزات ، بتحقيق الدكتور محمود قاسم ، مصر 1965 ، ص 270 - 275 ، وذكر هناك أنه يروي « طرفا » من مخاريقه ، ص 269 ، ونبّه على أنّه « ربما تعذّر ذلك إلا بأصحاب وآلات وتمكّن وذلك لا يتأتى لكل واحد ، وإنّما تمكن الحلّاج فيما يحكى عنه لتوفّر آلاته وكثرة أصحابه » ، ص 269 . وقد أورد القاضي عبد الجبار من أعمال الحلّاج إحياؤه لجدي بعد شيّه ، وإخراجه الدراهم والدنانير من الطين في الأرض ، وإخراجه الحلو أو غيره حارا من تحت الأرض وكذلك الفاكهة ، وتعليقه الجسم الخفيف في الهواء ، وإطالة جسمه ، وإظهار السمن العظيم عليه ، والتكلّم في الليل من الهواء ، والصياح بأصحابه من السماء ، وإطارته لطائر ميّت ، ووقوفه ساعة في الهواء وطيرانه فيه . لكنّ القاضي عبد الجبار لم يشر إلى غيبته عن الأنظار وإن كان تنبيهه إلى أنّه إنّما يذكر طرفا من مخاريقه يحمل على الظن بأن ذلك ربما وقع منه . وبالتالي فقد تعدّ هذه القطعة من نظم الحلّاج . وربّما كان تعارف عليه أتباع الحلّاج من كونه لم يقتل وإنّما شبّه للناس ذلك ، يتصل بأصل طبّقه في حياته يتمثّل في اختفائه عن الأنظار ساعة يشاء . ( انظر مثلا الفرق بين الفرق للبغدادي ، ص 159 ) .
ومهما يكن الأمر فقد كان الحلّاج فيما ذكر ابن النديم ( أبو الفرج محمد بن إسحاق ) « يعرف شيئا من علم الكيمياء » طبع مصر 1348 ، ص 269 . وذكر أنه - لما قبض عليه - كان في بيته « . . . المسك والعصفر والعنبر والزعفران » فلعله كان مع هذه مواد أخرى هي المذكورة في هذه المقطعة ( الفهرست ، ص 271 ) .
وفوق هذا مرّ بنا خبر ابن تيمية من أن الحلّاج صنّف كتابا في السحر
شرح ديوان الحلاج — صفحة 255
مساهمون: كامل مصطفى الشيبي
ص٢٥٥