تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
زليخا أنّها افتصدت فوقع الدم في الأرض فانكتب به يوسف في مواضع كثيرة حيث سقط الدم في الأرض لجريان ذكر اسمه مجرى الدم في سائر عروقها كلها . وهكذا حكي عن الحلّاج ( أنه ) - لما قطعت أطرافه - انكتب بذلك بدمه في الأرض : اللّه ، اللّه ، حيث وقع . . . » . وذكر في مواضع أخرى من الفتوحات أنّه « ولذلك لطّخ الحلّاج وجهه بالدم حين قطعت أطرافه لئلا يظهر إلى أعين العامة تغيّر مزاجه غيرة منه على المقام لمعرفته . . . » ( انظر مثلا ، 4 : 182 ) . وزاد عبد الرؤوف المناوي أنّه « لما وقع دمه على الأرض كتب : اللّه ، اللّه ، إشارة لتوحيده ، وإنّما لم يكتب دم الحسين بن علي - رضي اللّه عنه - ذلك لأنّه لا يحتاج لتبرئة بخلاف الحلّاج » ( الكواكب الدرية ، 2 : 25 ) . ب - في تكملة تاريخ الطبري وردت « ولا مسّني » على « ولو مسّني » وهو خطأ واضح . ج - شرح روزبهان البقلي هذه القطعة بقوله : « صدق الحسين ( بن منصور الحلّاج ) ، كيف استطاع التصريح بما جهله الخلق ؟ قال الأعداء : لقد زاد الحلّاج في دعواه على الأنبياء في قوله : ما مسّني الضرّ ، في حين قال أيوب - عليه السلام - مع جلالته - مسّني الضرّ عند نزول البلاء به . وتفسير هذا الخطأ الشائع يتمثل في أنّ الحلّاج رأى الجمال المبتلي وكان يطلب وصلة الأصل من عين قرب النوال . وإذ علم أنّ البلاء سينقطع عنه جعل يئن من مفارقته . ذلك أنّ الحسين كان يعدّ النعمة والبلاء بمعنى ، وهو منزل المريدين ، في حين أنّ البلاء مع طلب النعمة منزل الأنبياء لأنّ الوصل مع المعشوق في حال البلاء رضى ، وعندها يكون العاشق ممتّعا بنعمة عالم البقاء . في هذه الحال يعدّ العرفان وصفا له . وإذ كان البلاء منزل الفناء ، صار التنكير وصفا له ، وبهذا تكون المعرفة في المعارف الصغيرة والنكرة في القدم الصغيرة حيث يكون العجز عن الإدراك عين المعرفة ، والنكرة طوفان التوحيد . وهكذا فكل من جمع النكرة مع المعرفة ( الظاهرة مع التوحيد ) استحق أن يقول : « مسّني الضرّ » ، ( الأنبياء 21 : 83 ) إلّا فخر الزمان