تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الذكر : مصطلح يرد في كتب التصوف كثيرا لكنّ المصنفين يتحامون التعريف به ، وهو بادئ ذي بدء - بعكس النسيان ويرد على قوله تعالى
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
ويحتمل أيضا ذكر اللسان ، والألفاظ الواردة الخاصة ، والمواظبة على العمل ، وذكر القلب ، والحفظ ، والطاعة ، والجزاء ، والصلوات ، والبيان ، والحديث ، والقرآن ، والحلم ، والشرف والعيب ، والشكر ، وصلاة الجمعة ، وصلاة العصر ( فرهنك مصطلحات عرفاء ، ص 187 ) . وأما في الاصطلاح فهو « الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة بغلبة الخوف أو زيادة الحبّ ، وقالوا : الذكر بساط العارفين ونصاب المحبّين وشراب العاشقين » ( أيضا ، ص 187 ) « وقالوا : حقيقة الذكر أن تنسى ما سوى المذكور في الذّكر . . يعني إذا نسيت ما دون اللّه ، فقد ذكرت اللّه » ( التعرف ، ص 74 ) . والذكر يطلق في الجملة على مجلس السماع عند الصوفية باعتباره « الاستجمام من تعب الوقت والتنفس لأرباب الأحوال واستحضار الأسرار لذوي الأشغال » ( التعرف ، ص 126 ) . والذكر ، لهذا يثير فيه الأحوال المختلفة « لأن السماع إذا قرع الأسماع أثار كوامن أسرارها ، فمن بين مضطرب لعجز الصفة عن حمل الوارد ومن بين متمكن بقوة الحال » ( أيضا ، ص 126 ) . ومن هنا كان الأثبات من الصوفية يترّفعون عن أن يقعوا تحت طائل السماع لحضور اللّه في قلبهم على الدوام . ومن أمثال ذلك أن مريدين قالوا لشيخ لهم : ههنا قوّال ، ندعوه لك ؟ فقال : أنا أجلّ من أن يستقطعني شخص أو ينفذ فيّ قول ، أنا ردم كلّه ( بمعنى السدّ ) » ( أيضا ، ص 126 ) . وهذا مصداق ما يقصد إليه الحلّاج من هذه المقطّعة ، إذ الذكر عنده نوع من المشغلة يوقف التيار الروحي المتصل الذي يملأ نفسه دائما .

التحقيق :

شرح الكلاباذي معنى هذه القطعة بقوله : « معناه : الذكر صفة الذاكر ، فإن غبت في ذكري كانت غيبتي فيّ ، وإنما يحجب العبد عن مشاهدة مولاه أوصافه » .