تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكيف نعبد من لم نره ؟ ثم قال : لم تره العيون - يعني في الدنيا - بكشف العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . قال اللّه تعالى :
( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى )
( النجم : 11 ) ( اللمع للسراج ، ص 426 ) . ب - نسب الدميري نقله إلى « بعضهم » وجاء في « مناقب سيدنا أبا يزيد البسطامي » ( كذا ) ما يشعر بأنّها له وإن كان يبدو أنه كان مستشهدا . وفي هذا المجال قدّم للقطعة بأن « البسطامي » كان إذا هاج بدا منه كلام نحفظه ، منه قوله : « ودّه ودّي ، وودّي ودّه ، عشقه عشقي ، وعشقي عشقه ، حبّه حبي ، وحبي حبّه » وأنه كان يقول : « جاء سيل عشقه فأحرق الماء دوني ، فبقي الواحد كما لم يزل أحدا إذا ( إذ ) هو الواحد » . ( ص 109 ) . ج - لا ينسب الهجويري نصّه إلى أحد وإنّما يلحقه بأحدهم ، وقد أورد البيتين شاهدا على الفناء والبقاء . وإذا كان الأمر كذلك فلنا أن نقرأ البيت الخامس على الوجه التالي :
وفي فنائي وفي بقائي * وفي وجودي وجدت أنت
د - كان ترتيب القطعة مشوّشا وروى منها ماسينيون الخمسة الأبيات الأولى ورتّبناها نحن على مقتضى السياق إلّا البيت الزائد الذي يروى عن أبي يزيد البسطامي ، فإنّ قلق « تسلو » فيه منعنا من وضعه في مكانه . ه - فنّ الشعر يقضي بمدّ القافية بالألف كما فعل الدميري ، لكن الصوفية لا يراعون القواعد مراعاة كاملة أوّلا ، وأراد الحلّاج هنا أن يكرّر كلمة « أنت » مشيرا إلى الحق تعالى ، فاللين في التاء أقرب إلى مناسبة الحال واقتضاء السياق . و - في ما عدا هذا جاءت « للوهم » في البيت الرابع - في الطواسين - على « للدهر » وما أثبتناه خلاصة لإنعام نظر طويل في النص وترتيبه ، ويطول المدى بإيراد تفصيلاته .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 218 | كامل مصطفى الشيبي