ز - يذكر البيتان الثاني والثالث ببيت أورد الغزالي في رسالة الطير ، ويبدو أنه من وحيها ، وهو :
بأيّ نواحي الأرض أبغي وصالكم * وأنتم ملوك ما لمقصدكم نحو
انظر ( مقالات فلسفية قديمة من نشر الأب لويس شيخو ، بيروت 1911 ، ص 71 ) .
ح - فنّ الشعر يقتضي مدّ القافية بالألف ، كما فعل الدميري ، لكنّ الصوفية لا يراعون القواعد مراعاة كاملة ، أولا ، وأراد الحلّاج هنا أن يكرر كلمة « أنت » مشيرا إلى الحق تعالى ، فاللين في التاء أقرب إلى مناسبة الحال واقتضاء السياق ولتبقى كلمة « أنت » ما هي دون أن يخالطها شيء من الزيادة .
الشرح :
أعملت في قلبي عاطفة العشق [ التي هي من صفات اللّه القديمة في رأي الحلّاج ] ، حتّى غلبت عليه ، وصارت صفة ثابتة له .
وكما يقضي مبدأ العشق من لزوم الوحدة بين المحبيّن تجلّيت لي يا إلهي فأدركتك إدراك حبّ ، مصداقا لمذهبي في وحدة الشهود ، وأيقنت أنّك أنت بالذات الذي تجلّيت لي فملأت قلبي .
في هذه اللحظة عنّ لي أن أحلّل هذه النتيجة الحاصلة وأفلسفها على طريقة المفكّرين فبدأت الأفكار تتدفّق على ذهني وتتسلسل في عقلي على النحو الآتي :
لقد كان تجلّيك في عضو صغير من بدني ، يسمى قلبا ، هو في الحقّ أصغر من أن يسعك وليس إحساسي بك فيه إحساسا واقعيا ماديّا مكانيا ، ومن هنا فقد بدا لي جليّا أنك تتجلّى في اللامكان على صورة يخيّل للناس نقيضها ، وتجلّيك يكون في الروح اللامكانية واللامادية لأن المكان لا يسعك