تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
( الملل والنّحل للشهرستاني : أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الأشعري ، ت 548 ه / 1153 م ، مصر 1948 - 1949 م ، تحقيق أحمد فهمي محمد ، 1 / 75 - 76 ) . وهذا الرأي يتصل من جانبه الإسلامي بآية الميثاق التي ترد على هذا المعنى أيضا في قوله تعالى :
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، مِنْ ظُهُورِهِمْ ، ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ، شَهِدْنا . . . )
( الأعراف 7 : 173 ) . وتطرّق الحلّاج إلى هذا المعنى يكشف عن أثر من آثار المعتزلة في آرائه وإن كانت الفكرة كلّها ، في صورتيها المعتزليّة والصوفية من تراث الرواقيين الذين تؤصّل أفكارهم جوانب من آراء الحلّاج وغيره من الصوفية . ح - في ما عدا الجانب الصوفي الصرف من هذه المعاني يحسن أن نذكر أن أبا أحمد الفضل بن هاشم بن حدير البصري ، الشاعر الخليع الفاسق المعاصر للخليفة الواثق ( ح 227 - 233 ه / 841 - 846 م ) كان يقول ، مادحا الخليفة :
أنا المخبّل صرفا * حماقتي ليس تخفى
أنا الذي كلّ يوم * يزيدني الخبل حرفا
فعاجلوني بلطم * وشجّجوا الرأس نقفا
ثم أقصفوا الظهر منّي * بالبشتبانات قصفا
وحرّقوني بنار * لهيبها لي يطفا
يا ويحكم ، مثّلوا بي * من قبل أن أتوفى
فإنّني مستحق * مذ كنت طفلا أن أنفى
يا قوم ، إنّي حتف * فعجّلوا لي حتفا
( كتاب الورقة لمحمد بن داود الجرّاح ، قتل سنة 296 ه / 908 - 9 م ، مصر 1953 ، ص 22 ) . ط - أخذ عز الدين بن عبد السلام ( عبد العزيز المقدسي ، ت 660 ه / 1261 - 2 م ) هذا المعنى وعكسه في قطعة تعبّر عن إعجابه بالحلّاج إلى حدّ الغلوّ فقال :
شرح ديوان الحلاج — صفحة 210 | كامل مصطفى الشيبي