تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ومنه قول ابن عربي ( محيي الدين محمد بن علي الطائي ) الأندلسي ، ( ت 638 ه / 1241 م ) :
اقتلوني يا عداتي * بوفائي بعداتي
إنّي أحيا بهذا * فحياتي في مماتي
أنا أبصرت علوما * كالبحار الزاخرات
في فؤادي وعيونا * من سحاب معصرات
كمّل اللّه وجودي * بأب ثم بنات
فأنا ابن وأنا أي * - ضا أب في المحدثات
ليت شعري كيف هذا * وبقائي في وفاتي
الديوان ، بومبي بدون تاريخ ، ص 211 ، المقطعة أخرى في المعنى انظر ص 19 . ومنه أيضا قول أبي الحسن الششتري الأندلسي ( علي بن عبد اللّه النميري ، 610 - 668 ه / 1213 - 1269 م ) من موشّح :
إنّ موتي وحياتي * وفنائي بقا
وبمحو صفاتي * طاب لي الملتقى
وانجمعت بذاتي * وألفت التقى
( الديوان ، تحقيق وتعليق الدكتور علي سامي النشّار ، الإسكندرية 1960 ، ص 102 ) . ز - مع وضوح اتصال هذا المعنى الحلّاجي بوحدة الوجود ودورانه حول إلغاء عوامل الزمان والمكان والتسلسل والتجزؤ والرجوع إلى الحقيقة الكبرى الإلهية ، يلاحظ في هذه الفكرة على العموم اتصالها بنظرية الكمون التي نادى بها إبراهيم بن سيار النظّام المعتزلي ( ت 231 ه / 845 - 6 م ) من « أنّ اللّه تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادنا ( كذا ) ونباتا وحيوانا وإنسانا ، ولم يتقدم خلق آدم - عليه السلام - على خلق أولاده ، غير أنّه أكمن بعضها في بعض ، فالتقدّم والتأخر إنّما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها ووجودها »
شرح ديوان الحلاج — صفحة 209 | كامل مصطفى الشيبي