وليس يدري الذي أقول غير فتى * قد جاوز الكون من عيب ومن رتب
ومن المعروف أن الأمير الجزائري كان صوفيّا من أنصار وحدة الوجود وكتابه هذا ، الذي أعيد طبعه في دمشق سنة 1966 م ، تقع هذه القطعة منه في ص 23 و 1107 ، وقد نسجه بلسان وحدة الوجود على منوال كتاب المواقف للنفرّي ( محمد بن عبد الجبار ، ت 354 ه / 965 م ) - شاهد واضح على هذه النزعة . يضاف إلى هذا أن للأمير الجزائري ديوانا يضمّ مختارات من شعره طبع للمرة الثالثة في بيروت سنة 1965 م ، بعناية الدكتور محمد ممدوح حقي وفيه الفصل الأخير خاص بالشعر الصوفي له ، وفي ص 225 قصيدة فيها المعنى الذي نحن بصدده .
وقد شرح الأمير عبد القادر هذه القطعة بناء على طلب صديق له فقال : « ولدت جدّي من حيث إنّ كل شيء كان سببا أو شرطا في ظهور شيء كان أبا به من ذلك الوجه ، وقد يكون الابن عين الأب لكونه له عليه ولادة من وجه ، وقد يكون الأب عين الابن كذلك . ومن هذا المقام يقول ابن الفارض - رضي اللّه عنه - :
وإني - وإن كنت ابن آدم صورة - * فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
( من التائبة الكبرى - الديوان ، ط . بيروت : دار صادر ، ص 105 )
وقول الحلّاج - رضي اللّه عنه - :
ولدت أمي أباها * إنّ ذا من أعجباتي ( كذا )
وأبي طفل صغير * في حجور المرضعات
( الأبيات ) .
فكل من له عليك ولادة من أيّ نوع في أيّ صورة كان ، من ظاهر وباطن واسم إلهي ومخلوق ، فهو ابنك . وكلّ من له عليك ولادة من أيّ نوع وفي أيّ صورة كان ، من ظاهر وباطن واسم إلهي ومخلوق ، فهو أبوك . . . » .
( المواقف ، ص 1107 - 1108 ) .