ه - مما يكمّل هذا المعنى ما ذكره عبد الوهاب الشعراني في « كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان » ( تحقيق محمد عبد اللّه عبد الرزّاق ، مصر 1357 ه ، ص 130 - 131 ) من إجابته على السؤال : « كيف يصحّ منّا ومنكم تعقّل الوحدة ونحن لا نتعقل أنفسنا إلّا اثنين : روح وجسم ؟ ومن يشهد اثنين ، كيف توحيده ؟ » في قوله :
« ليس تركيبنا من روح وجسم اثنين ، وانّما هو واحد لفيف وكثيف :
باطن وظاهر ، فهو واحد من حيث إنّ كلّا منهما مخلوق ، والخليفة واحدة .
فإذا وحّدنا ربّنا فقد وحّد المخلوق خالقه . والذي يزيل بأشكال هذا أن ينظر إلى المخلوق الأول ، الذي لم يتقدمه مخلوق ، ويتأمّل : هل هناك غير اللّه تعالى ؟ يتضح له المعنى » .
وفي أثناء كلامه استشهد الشعراني بقول « بعض العارفين » وهو محيي الدين بن عربي :
أنا ابن آباء أرواح مطهّرة * وأمهات نفوس عنصريّات
ما بين روح وجسم كل مظهرنا * عن اجتماع بتعنيق ولذّات
ما كنت عن واحد حتى أوحده * بل عن جماعة آباء وأمّات
هم في الحقيقة ، إن حققت شانهم ، * كصانع صنع الأشيا بآلات
فيصدق الشخص في توحيد موجده * ويصدق الشخص في إثبات علّات
فإن نظرت إلى الآلات طال بنا * إسناد عنعنة حتى إلى الذات
وإن نظرت إليه حين أوجدنا * قلنا بوحدته لا بالجماعات
و - كان من شهرة هذه القصيدة في عالم التصوّف أن ألمّ بها كبار أصحاب وحدة الوجود منهم إلماما يوشك أن يكون حرفيّا ، وبخاصة في ما يتصل بمضمون البيتين الأولين من قطعة الحلّاج هذه :
من ذلك قول ابن الفارض ( عمر بن المرشد ، ت 632 ه / 1235 ) :
فالموت فيه حياتي * وفي حياتي قتلي
( الديوان ، مصر 1370 ه 1951 م ، ص 102 ) .