تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
د - سبق إلى التعبير عن هذا المعنى سفيان الثوري ( ت 161 ه / 778 م ) شيخ الزهّاد لأيامه في الكوفة ، فقد ذكر عبد اللّه بن المبارك الزاهد المحدّث المجاهد ( ت 191 ه / 797 م ) عنه أنه : « قيل لسفيان : لو دخلت عليهم [ - الأمراء والملوك ] . قال : إني أخشى اللّه أن يسألني عن مقامي ما قلت فيه . قيل : تقول وتتحفّظ . قال : تأمروني [ تأمرونني ] أن أسبح في البحر ولا تبتلّ ثيابي » . انظر : سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث [ سلسلة أعلام العرب ، رقم 92 ] ، للمرحوم الدكتور عبد الحليم محمود ، ط . الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة 1970 م ، ص 38 . ه - توسع الشيخ عبد الغني النابلسي ، الصوفي الشاعر المتفلسف المتأخر ( ت 1143 ه / 1730 م ) في المعنى فقال على الوزن والقافية من قصيدة ذات أربعين بيتا نقتطف منها ما يأتي :
قد قال من قال ، من جهل وإغواء * عن حكم تكليف ربّي عبده النّائي ؟ !
« ما حيلة العبد والأقدار جارية * عليه في كل حال أيها الرائي
ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له : * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء »
حتى عليه فتى من أهل ملّتنا * قد قال في ردّه نظما بإنشاء
إن حفّه اللطف لم يمسسه من بلل * جرى عليه بتكليف وإلقاء
وإن يكن قدّر المولى له غرقا * فهو الغريق وإن ألقي بصحراء
يعني إذا كان في علم الإله له * سعادة علمت من غير إشقاء
فهو السعيد - وإن كانت شقاوته * في العلم فهو الشقيّ هكذا جائي !
والأمر والنهي من ربّ العباد على * عباده لا لسرّاء وضرّاء
ولا لأجل امتثال الأمر أو غرض * له - تعالى - ولا منع وإعطاء
وإنما هو تمييز الخبيث هنا * من طيّب ، ومراض من أصحّاء
وفي القيامة عدل اللّه يظهره * والفضل أيضا لأقوام أعزّاء
إلخ