حقيقة الوجود ، وظاهر باطن صفاتها الكاملة بالاستتار المنبي عن الكلية بالكمال . » ( عطف الألف المألوف على اللام المعطوف أيضا ، ص 44 ) ، مع تحويل الضمير ابتداء من « تلتهب ذاتها . . . » من المذكر إلى المؤنث مراعاة للسياق ، وتغيير « بالاستتار » إلى « للاستتار » للسبب ذاته .
ه - في التعليق على هذه القطعة قال الديلمي أيضا : « انفرد الحسين بن منصور بهذا القول عن سائر المشايخ . وموضع انفراده أنّه أشار ( إلى ) أن العشق صفة من صفات الذات على الإطلاق وحيث ظهر . وأمّا غيره من الشيوخ فقد أشار إلى اتّخاذ المحبّ والمحبوب في حال تناهي المحبّة عند فناء كلية المحبوب بالمحبوب من غير أن قالوا ( الأنسب : يقولوا ) بلاهوت وناسوت » . وقد قالوا أيضا : « إنّ محبّته لأوليائه قديمة ، ومحبّتهم له من تأثيرات تلك بلا امتزاج بل باتحاد العبد به حتى كأنّه هو من طريق الفناء به ، كما قال القائل :
أفنيتني بك عنّي * عجبت منك ومنّي
وقفتني في مكان * حسبت أنّك أنّي
وأشباه هذا مما يكثر ذكره . . . » ( أيضا ، ص 44 - 45 ) .
والحق أن هذين البيتين للحلّاج نفسه كما يأتي .
و - وإيضاحا لمعنى المحبة ننقل عبارة الديلمي التي تقول : « أمّا نفس المحبة فهي معنى نورانيّ ظهر من تأثيرات المحبة الأصلية في محل العقل ، فأوصلها العقل إلى روح روحاني فقبلته ، وأوصلته إلى أجسام لطاف فقبلته وتحلّت به ، وأوصلت الأرواح إلى الأجسام ما استحلّت من محلّها من اللذّة والرقّة والحسن واللطّف معها ، فصار كل ذلك للمحبّ حلية وللمحبوب صفة ) ( أيضا ، ص 45 ) .
ز - تقريبا لمعنى هذه القطعة إلى الإفهام نذكر أنّ الحلّاج قرر أن العشق هو صفة من صفات الذات الإلهية القديمة كالعلم والقدرة والحياة وأنّه جوهر العلاقة بين الخالق والمخلوق كما يقول الفيثاغوريون . ويذكر الحلّاج في التدليل على قدم العشق أنّ المراد به العشق المصطلح عليه في عالم