تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
التصوف من إفناء الوجود الإنساني المادّي بالرياضة والمجاهدة والتوجّه الكامل المعنوي بحيث يزول عامل البدن ويرتفع عامل الزمن ويتحقق الموت المعنوي للصوفي مع بقاء الحياة الروحية الخالدة ، هناك تتضح حقيقة العشق بهذا المعنى وتبدو فلسفته التي تتمثل في أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الخلق أرسل عشقه على صورة نار تتلألأ ، فلما أضاءت لهم اجتذبت أرواحهم ووقع الجذب بين الروح الإلهي والروح الإنساني بتحوّل صفة الذات الإلهية إلى مخلوقاته أو محبوباته ، في هذا المجال . ويشير الديلمي إلى أنّ اللام التي تشير إلى الإنسان تتحد بالألف التي تشير إليه ، سبحانه ، لتجعل منهما شيئا واحدا كما كانا في البدء وقبل الخلق . ويفهم من هذا الرمز الذي يكوّن حرف النفي « لا » أنّ الانفصال الذي يراه الناس بين اللّه تعالى وخلقه ما هو في الواقع الّا اتصال ظاهره نفي مثل « لا النافية » وحقيقته اتحاد . ومن هنا فاللّه تعالى والإنسان هما في الافتراق مولى وعبد وفي الحقيقة ذات واحدة يوحّدها العشق باعتباره صفة ثابتة في الطرفين . ويختم الحلّاج هذه التسابيح بتقريره بأنّ نار الشوق تشفّ عن حقيقتها التي تتمثل في التواصل المستمر بين الخالق والمخلوق في الأحوال كلها من ظاهر وباطن وباد وخاف . وينتهي إلى أنّ هذا التسليم الكامل ، الذي يبدو في الإيمان الكامل باللّه ، ليس إلّا ذلّ الحبيب لحبيبه وترك إرادته لإرادته ، وذلك أمر معروف عند البشر .

[ 7 ]

من البسيط :

1 - ما حيلة العبد ، والأقدار جارية * عليه في كل حال ، أيّها الرائي ؟ 59
2 - ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له : * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء ! 60
هامش
[ 7 ] الديوان ، ص 122 عن : الباجوري : شرح جوهرة اللقاني : وفيات الأعيان لابن خلكان ( أبي العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم ، ت 681 ه / 1283 م ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مصر 1948 / 1967 م ، 1 / 405 .