تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
( الحديد 57 : 4 ) ، والآية :
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؟ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
( المجادلة 58 : 7 ) . أمّا النظر إليه تعالى فلعل الحلّاج يشير به إلى الحديث : « خلق اللّه آدم على صورته » فكأن كلّ إنسان يمثل صورة للّه ينظر إليها الإنسان . ولعل مما يشرح هذا المعنى قول الشبلي : « إنّ اللّه موجود عند الناظرين في صنعه مفقود عند الناظرين في ذاته » . ( حلية الأولياء : لأبي نعيم الاصفهاني ، أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ، ت 430 ه / 1039 م ، مصر 357 ه / 1938 م ، 10 : 371 ) . ج - عبّر الصوفية المتأخرون عن هذا المعنى شعرا فقال منهم من قال :
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلّا على أكمة لا يبصر القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعزة استترا
( الفتوحات الآلهية في شرح المباحث الأصلية ، لابن عجيبة الحسني : أحمد بن محمد ، ت 1266 ه / 1849 - 50 م ( تصحيح محمد محيسن ، مصر بلا تاريخ ، 1 : 49 ، وإيقاظ الهمم 2 : 27 ) ومجموع صوفي مخطوط برقم 10369 في المتحف العراقي ببغداد ) . وفي هذا المعنى قال بعض العارفين :
إليك وجّهت وجهي لا إلى الطّلل * وفيك أصبحت بين الخوف والأمل
يا من تجلّى وكان المستهام به * موسى ، وكان المنى في ذروة الجبل
فما المناجي ؟ وما موسى ؟ وما الجبل ؟ * الكلّ أنت بلا كيف ولا مثل
يا عين عيسى ويا روح المسيح ويا * هاء الإشارة ، يا منجّي من الزّلل
نقلّب السّلف الماضي بجهلهم * وهم يشيرون نحو الرّبع والطّلل
وأنت أقرب من حبل الوريد لهم * يا ويحهم في غد من وقفة الخجل
( مجموع صوفي رقم 10369 في المتحف العراقي ببغداد ، ورقة 64 ب ) .