تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وواضح أن التضمين المعروف للبيت الأخير في هذه المقطعة بارع جدا ومتمكن في موضعه تمكنا لا شك فيه . 4 - و . ومن المعاني الحسية التي طرقها الحلّاج السحر الذي اشتهر به وذكر ابن تيمية أنه متضمن في كتاب مشهور كان معروفا حتى القرن الثامن الهجري . والمقطعة السحرية التي وردت في شعر الحلّاج هي إلى المزاج أقرب ، وتتمثل في ثلاثة أبيات إخوانية الموضوع بين فيها الحلّاج أن الساحر يستطيع الاختفاء عن الأنظار إذا ما دهن وجهه بمرهم هو مزيج من السمسم والشيرج ، ثم إذا استعان بأحرف تخط على الجبين على صورة معينة . وتكون النتيجة أن الصديق الذي طلى وجهه بذلك يسير إلى جانب صديقه فلا يراه وبذلك تتاح له فرصة العبث به وإثارة الرعب في نفسه وقال الحلّاج :
يا طالما غبنا عن أشباح النّظر * بنقطة يحكي ضياؤها القمر
من سمسم وشيرج وأحرف * وياسمين في جبين قد سطر
فامشوا ونمشي ونرى أشخاصكم * وأنتم لا ترونّا يا دبر !
4 - ز . ومع السحر مارس الحلّاج تضمين الألغاز والأحاجي شعره القليل ، وهو موضوع - إن أثار الدهشة - يدخل في صلب الشعر الحسّي الذي مارس الحلّاج نظمه في فترات لا نعرفها من حياته ، ويدلّ على راحة بال وسنوح وقت للانشغال بهذه الأشياء . وقد وجدنا في شعر الحلّاج ثلاثة ألغاز ، الأول يدور حول لفظ الجلالة ، والثاني حلّه كلمة « توحيد » ، والثالث يلغز المعية « مع اللّه » أو يحلّلها . وفي الأول قال الحلّاج :
أحرف أربع بها هام قلبي * وتلاشت بها همومي وفكري
ألف تالف الخلائق بالصف * ح ولام على الملامة تجري
ثم لام زيادة في المعاني * ثم هاء بها أهيم وأدري
وفي الثاني قال :
ثلاثة أحرف لا عجم فيها * ومعجومان ، وانقطع الكلام