تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يريد بذلك أنه كان مستغرقا في مواجيده وتأملاته استغراقا منعه من التمييز بين وجوده وعدمه ، ومن هنا كانت عبارة صديقه « كيف كنت » ؟ - في رسالته التي اقتبسها منها - غير ذات مضمون عند الحلّاج ، فاستوت عبارته « كيف كنت ؟ » و « كيف لا كنت ؟ » أي استوى الوجود والعدم ، فلم يعد مجال للسؤال عن شيء ليس له قوام . وردا على هذا الصديق أيضا ، قال الحلّاج يتشوّق إليه ويعرب عن الحب :
يا من إشارتنا إليك * همّي به وله عليك
روحان ضمّهما الهوى * فيما يليك وفي يديك
وهو معنى يتصل بالرسالة الأولى ، فكأن الرسائل الثلاث موجهات إلى ابن عطاء . 4 - د . وكان للحلّاج قسمه من الغزل الحّسي ، وقد عبر عنه تعبيرا حمل النقاد من غير المتبحرين على إضافته إلى التصوف والحب الإلهي ومن ذلك قوله :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا
والشاهد على حسّية هذا الشعر قول السرّاج - مصنف كتاب اللمع ، الذي هو من أمهات كتب التصوف ، : « وهذه مخاطبة مخلوق لمخلوق في هواه . . . » ( ص 438 ، وانظر التعاليق على هذه المقطعة في قافية النون ) ، ومن هذه المقولة قول الحلّاج :
يا شمس يا بدر يا نهار ، * أنت لنا جنّة ونار
تجنّب الإثم فيك إثم * وخيفة العار فيك عار
يخلع فيك العذار قوم * فكيف من لا له عذار ؟ !
وهو من أرقّ الشعر وأسرعه نفوذا إلى القلب لبساطته وسلامته وتلقائيته الجميلة وكأنه قيل ارتجالا .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 151 | كامل مصطفى الشيبي