تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أما شعر الحلّاج الثقافي فيعرض لموضوعات فكرية كثيرة كانت منطلقا واحتجاجا وإثباتا لآرائه الفلسفية والكلامية والصوفية وخصوصا أفكاره الخاصة التي نادى بها بوصفه متكلما شيخ فرقة وصوفيا مسلّكا وفيلسوفا ذا آراء ومنطق . ويمكن ترتيب هذه الأشعار في تتابع وتعاقب يتبين منهما ما بشر به ثم راح ضحيته على نحو يبدأ من المصدر ، ثم يتسلسل حتى يؤدي إلى ما لا رجعة فيه من آراء تمثل أصالته وفلسفته ، أو بالأحرى ما أوخذ عليه في النهاية . 4 - ب . وإفراغا لهذه العناصر في قالب محسوس ، لا بد من التمثيل والمحاضرة لها ليكون لها مضمون وما صدق . لقد أفرغ الحلّاج ثلاثا من رسائله في قالب شعري لم يكن شيئا مألوفا ليمثل غرضا من أغراض الشعر التقليدي . فكأنه كان غرضا نادرا في هذا المجال . فكتب الحلّاج إلى صديقه أبي العباس بن عطاء الآدمي ، الذي ضحّى بحياته دفاعا عنه ، يقول :
كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى روحي بغير كتاب
وذلك أنّ الروح لا فرق بينها * وبين محبّيها بفصل خطاب
وكلّ كتاب صادر منك وارد * إليك ، بلا ردّ الجواب ، جوابي
وينبغي ، لفهم هذه المقطعة ، أن نقدّر حرف العطف « أو » قبل كلمة « وارد » في البيت الثالث ليسوغ الكسر الذي فرضناه عليها . وهذا نموذج آخر لقصور الكلمات عن حمل المعنى الحلّاجي ، وبالتالي شكل آخر من أشكال الضعف في ديوان الحلّاج ، وإن كانت فيه لمع من الجمال لا تخفى . وكتب الحلّاج ، ردّا على صديق راسله ، في فترة سجنه ، ولم يستطع زيارته :
أرسلت تسأل عني : كيف كنت وما * لقيت بعدك من همّ ومن حزن
لا كنت إن كنت أدري : كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن