تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقلبه الياء همزة في قوله :
لبيك لبيك يا سرّي ونجوائي * لبيك ، لبيك يا قصدي ومعنائي
أدعوك ؟ بل أنت تدعوني إليك فهل * ناديت إياك أم ناديت إيائي
وواضح أن الأصل في كلمتي القافية هو « معناي وإياي » . ويذكر أن أبا نواس نفسه وقع في هذا المنزلق وعنه أخذ الحلّاج ، وللقارئ أن يرجع إلى تعاليقنا على هذه المقطعة في مكانها المناسب من كتابنا هذا . 2 - د . وعيب آخر من عيوب القافية جاز على الحلّاج فالتبس به دون أن يشعر ، وذلك باستعماله قافية نادرة الورود في الشعر هي الياء المكسورة في قوله : من مقطعة - :
يا جملة الكل لست غيري * فما اعتذاري ، إذن ، إليّ
وقد أخذ أبو العلاء المعرّي على الحلّاج هذا العيب وذكر أن غيره من الشعراء المتأخرين وقع فيه أيضا ، وللقارئ أن يرجع إلى التعاليق للوقوف على النص وموضعه من رسالة الغفران . وقد فطن المصنفون من ذوي الاطلاع على التصوف إلى هذه الركّة البادية في شعر الحلّاج فعبّر عن آرائهم شيخ من كبار المصنفين في الإسلام - هو ابن الجوزي - في وصفه شعر الحلّاج بأنه « غير مهذّب » . 3 - أ . وينبغي أن يشار إلى أن شعر الحلّاج - في جملته - ينطبع بطابع العقلانية والتعبير المباشر عن المعاني النفسية - فلسفية وعاطفية - بأسلوب يتعلق بالمعاني دون الألفاظ ، وبالجمل المرسلة - إن صح التعبير - الخالية من التعقيدات البيانية والتركيبات الحافلة بالصور . من هنا يصلح شعر الحلّاج للترجمة كما صلح شعر الخيام ومن سواه من شعراء الفلاسفة . فكأن التعبير السلس المرسل ميزة للشعر - في اللغات كلها - تجعل منه عملة أدبية قابلة للتداول في المجتمع الإنساني كله ، وإذا صح هذا الحكم ساغ لنا أن نشير إلى أن الحلّاج قد ألمّ بشيء من التشبيهات من نحو قوله معبرا عن الحب الإلهي والشوق إلى المثل الأعلى :