يسري وما يدري وأسراره * تسري كلمح البارق النائر
كسرعة الوهم لمن وهمه * على رقيق الغامض الغائر
ومن تشبيهات الحلّاج البسيطة قوله :
وأطيب الحبّ ما نمّ الحديث به * كالنّار لا تأتي نفعا وهي في الحجر
وقوله :
يا شمس ، يا بدر ، يا نهار * أنت لنا جنّة ونار
أما ألفاظ الحلّاج فكانت - كألفاظ الشبلي الذي جمعنا شعره من قبل - حافلة بألفاظ الصوفية ، التي لا يحبها النقاد في الأدب التقليدي . فهو كالشبلي يستعمل الألفاظ : كل ، وكل الكل ، والتباعيض والأجزاء والجميع ، والجملة والحال والأحوال فوق استعماله المصطلحات الفلسفية والصوفية ، من نحو « لا أين » واللامكان والجوهر ، والذكر ، والأشباح والهياكل ، والشاهد والشهود ، والمشيئة والصفات والطوالع ، والعارف والمعارف ، والعشق وتصريفات العلوم والغير ، وتصريفات الفناء والقدم والحدوث والكفر والايمان ، والكيف واللاهوت والناسوت ، والنور وتصريفاته ، والوجد والمواجيد والوجود ، والوصل والوصال والاتصال ، فوق الألفاظ التي ترد في السحر والكيمياء كالنقطة والسمسم والشيرج والياسمين وما إلى ذلك .
4 - أ . وفي ما عدا هذا ينبغي أن يشار إلى أن شعر الحلّاج يعرض لمعان يمكن تقسيمها إلى معان حسّية وأخرى ثقافية . ويعرض شعر الحلّاج الحسّيّ لشؤون حياته المادية كالعهد بالشعراء التقليديين ، ونجد في ديوانه مقطعات تتناول مراسلات مختصرة مع أصدقائه ، وأخرى تتناول معاني غزلية حسّية وجّهها إلى أصدقائه أو وصف المحبّين ممن عرفهم أو عرّف بهم ، ومجموعة تتناول نشاطه الذهني في الموضوعات المادية كالسحر مثلا . وفوق هذا ، نجد للحلّاج شعرا ربما كان أقرب إلى اللهو ويتمثل في ثلاث مقطعات من الألغاز الشعرية التي عرفها الشعراء المعاصرون للحلّاج واتسع نطاقها بعد ذلك اتساعا كبيرا جدا حتى صار فنّا قائما بذاته .