تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
طالب الحالي في النجف ليس إلا قبر خصمه المغيرة بن شعبة « 1 » . ولسنا نجهل الخلاف الواقع حول موضع رأس الحسين الشهيد . وقد قتل الحلّاج على شاطئ دجلة الغربي في موضع يعرف الآن بمحلّة المنصورية نسبة إليه ( - ابن منصور ) لا يبعد عن مستشفى الكرامة إلا نحو خمسين مترا ويعدّه المعاصرون من أبناء الموضع متمّما لمقبرة معروف الكرخي ، أكبر مقابر بغداد منذ نحو ألف عام . وإذ كان للحلّاج معجبون وأولياء وتلاميذ جسدانيون وروحانيون ، فلا بدّ أنهم كانوا يقصدون إلى الموضع الذي قتل فيه إثارة للذكريات وتعزية للنفس واقترابا من الروح ! وهكذا ، لما تسلّلت الأسطورة إلى الواقع الملموس وامتزجت العاطفة بالعزاء جعل أولئك يقصدون كل رابع وعشرين من ذي القعدة لينقّلوا النظر بين التراب والماء في الموضع الذي عانى فيه رجل مظلوم من عبث جلّاد أجير قبض ثمنا بخسا على المثلة بإنسان بالسوط والسيف والخشب والنار . وكان هذا الموضع تلّا « كان قديما بيت عبادة ، وعنده صلب الحسين بن منصور الحلّاج » « 2 » . وقد صرّح أبو العلاء المعري ( ت 449 ه / 1057 م ) ، من العقلاء القليلين الذين خاصموا الحلّاج ، عن واقع مادّي لما قال : « وبلغني أن ببغداد قوما ينتظرون خروجه ( من الماء ! ) وأنّهم يقفون بحيث صلب على دجلة يتوقّعون ظهوره » « 3 » ، وهؤلاء هم الحلّاجية الذين لقيهم الهجويري ( أبو الحسن علي بن عثمان الجلّابي الغزنوي ، ت 466 ه / 1077 م ) في بغداد وذكر أنهم يتولّون الحلّاج كما يتولّى الشيعة علي بن أبي طالب « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي ( شمس الدين محمد بن أحمد التركماني ، ت 748 ه / 1347 م ) 2 / 206 ، وهذا موضوع طال فيه الجدل وليس على ما ينفي كونه قبره دليل مادي وقد قال : أبو الفرج الأصفهاني إنه : « دفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة » ( مقاتل الطالبين ، النجف 1353 ه ، ص 29 ) وانظر تاريخ بغداد : 1 / 137 - 138 . ( 2 ) المنتظم لابن الجوزي : 8 / 201 . ( 3 ) رسالة الغفران ، الطبعة الرابعة ، ص 454 . ( 4 ) كشف المحجوب ، ليننغراد 1926 ، ص 190 .