تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وإذا صدقت رواية محمد بن علي السنوسي ( 1202 - 1276 ه / 1787 - 1859 م ) فإنهم كانوا بزعامة نسل الحلّاج نفسه الذين تسلسلوا من ابنه عبد الصمد ثم ابن هذا أحمد فابن هذا محمد فابن هذا الحسين فابن هذا عبد الرحيم فابن هذا محمد فابن هذا زكي الدين عبد اللّه ، وهكذا « 1 » . في مثل هذه الظروف تمسّ الضرورة إلى رفع القواعد ذرّات من رماد احتفظ بها ولي أو فحمة من عظمة تبرّك بها مريد أو خرقة من ثوب تمزّق تحت وقع السوط ، ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من هذا . ومما زاد المكان شهرة احتفال ابن المسلمة ( أبي القاسم علي بن الحسن بن أحمد ، 397 - 540 ه / 1007 - 1059 م ) وزير القائم بأمر اللّه العبّاسي بنيله الوزارة في 8 جمادى الأولى سنة 437 ه « 2 » في موضع قتل الحلّاج بالذات ، بوصفه حلّاجيا وصل إلى هذا المنصب ببركات شيخه ، « فأتى إلى تلّ فنزل في موكبه وصلّى عليه ركعتين وقال : هذا موضع مبارك » « 3 » . ولم تهتّم كتب التاريخ ، التي تصبّ الاهتمام على الأحداث التقليدية ، بهذا الموضع لانقطاعه عن المناسبات الرسمية الفخمة ، ويبدو أنّه ارتفع فيه بناء متواضع يجمع الحلّاجيين في مناسباتهم . وإذ كان ابن المسلمة الوزير نفسه من هذا المشرب فليس غريبا أن يكون هو باني هذا المركز الروحاني خلال السنين الاثنتي عشرة التي باشر فيها الوزارة حتى قتله زميله السابق وخصمه البساسيري في انقلابه الفاشل الموالي للفاطميين سنة ( 450 ه / 1058 م ) ، وهو أمر التفت إليه ماسينيون وإن أحاطه بكثير من التهويل والتعقيد « 4 » . ثم تسكت كتب التاريخ والرحلات عنه حتى أخبرنا ابن جبير الرحّالة ( محمد بن أحمد الكناني الأندلسي ، ت 599 ه / 1203 م ) أنه زار قبر
هامش
( 1 ) السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ، بيروت 1968 م ، ص 37 . ( 2 ) المنتظم : 8 / 127 . ( 3 ) أيضا : 8 / 201 نقلا عن الجزء الثاني ( الضائع ) من تكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمداني ، ت 521 ه / 1127 م . ( 4 ) انظر : حياة الحلّاج بعد موته ، له وترجمة أكرم فاضل ، مجلة المورد العراقية ، المجلد الأول العددان 3 ، 4 ، 1972 ، ص 59 أ .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 119 | كامل مصطفى الشيبي