« صاحب كتاب الفخري في الآداب السلطانية » إذ قال / « وقبره ببغداد بالجانب الغربي قريب من مشهد معروف الكرخي ، رضي اللّه عنه » « 1 » .
بعد التحقّق من الموضع نترك الحبل لماسينيون ليعلّمنا أن جماعة من مشاهير رجال الإسلام زاروا تربة الحلّاج على مرّ العصور من بعد ابن جبير ابتداء من سنة 611 ه / 1215 م إلى 1139 ه / 1727 م ثم إلى زيارة ماسينيون الأخيرة له في جمادى الأولى سنة 1364 ه / نيسان 1945 م « 2 » .
والغريب أن الرحالة المتأخرين ، وأكثرهم من الأوروبيين ، الذين زاروا العراق وكتبوا عنه لم يهتموا بزيارة هذه التربة ولم يتطرقوا إليها . بل إن المؤسف أن نسجّل هنا على المرحوم الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة إغفالهما ذكرها في كتابهما المتخصّص « دليل خارطة بغداد قديما وحديثا » الذي طبع في مطبعة المجمع العلمي العراقي سنة 1378 ه / 1958 م ، هذا مع اهتمامهما التفصيلي بدقائق المواقع التاريخية ، وكل ما استفدناه من كتابهما تعداد « محلة منصور الحلّاج » ضمن محلّات الجانب الغربي منها وهي واحدة من 49 محلة « 3 » .
وفي ما عدا هذا ، فللعلامة المرحوم ماسينيون علينا أن ننوّه له بالعثور على أول صورة لقبر الحلّاج الرمزي كما كان سنة 942 ه / 1535 - 6 م .
وورد في كتاب « بيان منازل » لنصوح سلاحي مطراقي ( مخطوط مكتبة يلدز رقم 2295 ؛ ورقة 4 أ ) ويسرّنا أن نثبت صورتها قريبة من هذا الكلام .
ومع أنّ إشارة لا ترد حول أصل هذا البناء يبدو لنا راجحا جدا أن السلطان سليمان الذي فتح بغداد سنة 941 ه كان هو الآمر ببناء أو تجديد بناء قبر الحلّاج الرمزي على الصورة التي أوردها نصوح سلاحي مطراقي الذي كان ضمن الحملة العثمانية على العراق وهو « الذي حكى هذا
هامش
( 1 ) الفخري ، بيروت 1960 م ، ص 261 - 2 .
( 2 ) حياة الحلّاج بعد موته ، ص 59 أ .
( 3 ) دليل خارطة بغداد ، ص 269 .