تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقضيته في رأيه . وقبل أن نقتطف من كلمات فلك الدين الكاكائي لا بد من الإشارة إلى أنه ينتمي إلى طائفة الكاكائية [ - الإخوانيّة الصوفية ] ، وهي نحلة دينية تصدر عن روح الفتوة الصوفية والأخوة الروحية ( إذ معنى كاكا بالكردية هو الأخ ) ويحتل الحلّاج في أفكارها وعقائدها مكانة بارزة جدا « 1 » ، وكأنّ الكاتب ، بثنائه على الحلّاج وإشادته به قد تديّن بفكرته وعبّر عن مطامحه السياسية في وقت واحد . ومن أطرف ما جاء في هذه الزاوية من خواطر يومية اعتبار الكاتب للحلّاج ممثلا للروح الوطنية الكردية ومعادا ( أو مهديا بالمعنى الإسلامي ) لزرادشت ، نبيّ الفرس والأكراد جيل منهم . وهي فكرة تذكّر بمسرحية الشاعر التركي حسن زكي أقطاي ، وإن كان جذرها متّصلا بالعقيدة الكاكائية في ما يرجح . يضاف إلى هذا أن الفقرة التي نشير إليها قد تضمّنت الصلة التي عقدها إقبال بين الحلّاج ونيتشه على صورة سلبية . وقال : الحلّاج الكردي الحديث : فلك الدين الكاكائي في جريدة التآخي ( عدد يوم 26 - 9 - 1967 م ) . . . « الناسك القديم والعابد الهائم في الجبال من صومعته من جديد . هبط إلى الوادي لينشر بين الناس تعاليمه الجديدة ، ها هو زره دشت [ بالإملاء الكردي ] بقامته الطويلة ووجهه الصبوح الوضّاء ، يتقدمه مشعل وهّاج من فحم البلّوط على موقد من الصخر ، وعكازته من البلوط أيضا ، قوية تنغرس في الأرض فتترك وراءها سلسلة من الحفر الصغيرة تدلّ على الدرب الذي سلكه زره دشت من صومعته إلى الوادي . . . حين وصل إلى قاعدة الجبل ، وقف يلوّح بأطراف ثوبه : احرقوا ما نقله نيتشه على لساني ( والإشارة إلى الكتاب المشهور ) : إنما أعيد القول بأن الإنسان الأعلى الكامل سيولد عن قريب ، ولن يولد - كما توهّم نيتشه - من قتل الضعيف بحجة القضاء على الضعف الإنساني ، إنما يولد من خلال القضاء على ضعفه الداخلي في أعماقه للتسامي بروحه إلى علياء النقاء والصفاء . وحين فاه زره دشت بهذا مات نيتشه إلى الأبد ، وانبعث من الأعماق
هامش
( 1 ) راجع كتاب الكاكائية في التاريخ للمرحوم عباس العزاوي ، طبع بغداد .