العربي المعاصر أنّ ما هو فيه من تفسّخ وتحلّل وما يقدّم من ضحايا على مذبح الحرية إيذانا بانبلاج فجر جديد مشرقه بغداد ، أرض الدم الذي سفح قبل ألف عام ، فركز في التاريخ راية للبطولات لا تتمزق وعلما رمحه لا يزال أخضر حيّا له جذور راسخة في تربة الزمان وطين الحدثان ؟
وأدونيس كان المنطلق الحقيقي لاهتمام شعراء الموجة الجديدة من الشعراء العرب بالحلّاج بوصفه نموذج النضال التاريخي اللاطائفي واللاقومي المستمد من تاريخ العرب والإسلام وكأنّه كان اكتشافا مذهلا لما يمكن أن يستمد من التراث العربي ، المثقل بالطائفية والنزعات المحافظة ، إذا ما نظر إليه من زاوية عقائدية حديثة « 1 » .
من هنا وجدنا عددا من شعراء العروبة المعاصرين يلتقطون هذا الحبل ويتتبعونه من غير ملل مردّدين معاني متشابهة لا تتغير فيها إلا الألفاظ . من ذلك ست مقطّعات ضمّنها عبد الوهاب البياتي مجموعته الشعرية « سفر الفقر والثورة » التي نظمها سنة 1964 م وأصدرها في أيلول ( سبتمبر ) 1965 م تحت هذه العنوانات : « المريد - رحلة حول الكلمات ، فسيفساء ، المحاكمة - الصلب - رماد في الريح » ( ص 11 - 30 ) .
وعاصر هذا الحدث وشارك فيه تلميذنا عبد الستّار الراوي الذي نظم قصيدة من الشعر الحرّ في ربيع 1965 م وأكملها في سنة 1968 م متأثرا فيها بأدونيس « 2 » .
وفي سنة 1965 نفسها أصدر صلاح عبد الصبور مسرحيته الشعرية الرائدة « مأساة الحلّاج » وذلك في كانون الأول ( ديسمبر ) 1965 م التي ذكر أنه استمدّها من ثلاثة أعمال كتبها أو نشرها ماسينيون ، بالإضافة إلى كتب أخرى ، منها ما لم يطّلع الشاعر منها إلا على العنوان مثل كشف
هامش
( 1 ) انظر : أغاني مهيار الدمشقي ، دار مجلة شعر ، بيروت 1961 ، ص 235 - 236 .
( 2 ) انظر ملحق الجمهورية ( البغدادية ) الأدبي ، ربيع 1965 م ، وراجع أعداد الجمهورية لسنة 1968 .