تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والكرسي . وهذا يذكرنا بقول السيدة عائشة رضي اللّه عنها ، أنها رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم على حقيقته مرتين فقط ، ووصفت عظمة ما رأت في صورة بدنية . ويظهر حظ الجنس البشري من هذا الكمال في الحديث القدسي ، الذي يردده الصوفية كثيرا ، وذكره الغزالي في الأحياء [ ج 3 / ص 15 ] : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » فالإنسان في التصور الصوفي هو المخلوق الحادث الذي خلقه اللّه عزّ وجل بعد أن خلق الكائنات كلها ، من عرش وكرسي وقلم ولوح وملائكة وأرض وسماء . . وجمع له في تكوينه كل ما تفرّق في العوالم المخلوقة .
( 527 ) فلا فلك إلّا وتجريه قدرتي * ولا ملك إلّا لحكمي طائع

المفردات :

فلك : مدار النجوم .

المعنى :

يتابع الجيلي تفصيل مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلم - الإنسان الكامل - في الكون ، وهو الخليفة الذي يظهر بكل مظاهر الحق الذي استخلفه . فاللّه عزّ وجلّ تجري الفلك بأمره وله الحكم وله الملك ، وكذلك من جعله في الأرض خليفة أعطاه قدرة تجري الفلك ، وأعطاه حكما يطيعه الملك . . .
( 528 ) وأمحو الذي باللّوح قد كان ثابتا * وأثبت إذا وقعت ثمّ وقائع

المفردات :

وقعت الوقائع : نزلت نوازل ، والواقعة هي الداهية النازلة من صروف الدهر .

المعنى :

يتابع الجيلي تفضيل مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلم - الإنسان الكامل - في الكون ، وكيف أن اللّه عزّ وجلّ استخلفه في الأرض وأعطاه من قدرته ما يمكّن فيه استخلافه في الأرض ، وهنا يقول الجيلي عن الإنسان الخليفة ، بأنه يمحو ما هو مكتوب مثبت في اللوح ، وهو لا يمحو فقط بل يثبت أيضا النوازل المقضي بها على البشر . . . فاللّه عزّ وجلّ يمحو ما يشاء ويثبت ، وقد أذن تعالى لخليفته بأن يبرز بالقدرة في ظاهر الأكوان ، فيمحو ويثبت .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 351 | سعاد الحكيم