تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

المعنى :

يتابع الجيلي كلامه على أوصاف الإنسان الكامل ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : « وإني على مقدار فهمك واصف » ، بمعنى وإن كل ما أصف به الخليفة - الإنسان الكامل ، فإنما هو على قدر فهمك وليس على قدر حقيقته . وفي ذلك تأكيد على الموقف النبوي من حيث أنه يخاطب الناس على قدر عقولهم . وقوله : « وإلا فلي من بعد ذاك بدائع » ، معناه وإن كنت وصفت على مقدار فهمك ، إلا أن اللّه عزّ وجلّ أعطاني ما ليس له في فهمك مثال .
( 532 ) وثمّ أمور ليس يمكن كشفها * بها قلّدتني عقدهنّ الشرائع

المفردات :

قلدتني : ألزمتني ، قلده الأمر بمعنى ألزمه إياه . عقدهن : العقد هو السر والعهد . ورد في [ اللمع ، الطوسي ص 430 ] : « والعقد : عقد السر ، وهو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] » .

المعنى :

يقول الجيلي ؛ « وثم أمور ليس يمكن كشفها » ، أي وهناك أمور لا تقال ، ولا يمكن الكشف عنها بالعبارات . وقوله : « بها قلدتني عقدهن الشرائع » ، معناه ، وإنّ هذه الأمور التي لا تقال قد ألزمتني الشرائع بأن أدعها سرا . فالجيلي لا يكشف عن هذه الأمور ، لأنها من علوم الأسرار .
( 533 ) قفوت بها آثار أحمد تابعا * فأعجب لمتبوع وما هو تابع

المفردات :

فأعجب : عجبا .

المعنى :

يقول الجيلي ؛ « قفوت بها آثار أحمد تابعا » ، أي إنني عندما تركت هذه الأمور سرا ، فقد قفوت بذلك وتتبعت آثار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم ينشر كل علومه على الناس ؛ فمن العلوم ما بلّغه للناس ، ومنها ما كتمه عن الناس ولم يؤمر بتبليغه . . . وقوله : « فأعجب لمتبوع وما هو تابع » ، أي ويا عجبا لنبيّ تبعته كل الخلائق ، ونتّبعه في كل فعل وترك ، وهو أول في الشريعة لم يتبع أحدا ، فهو أول غير تابع لأحد وإن كان متبوعا من كل مؤمن .
( 534 ) نبيّ له فوق المكانة رتبة * ومن عينه للنّاهلين منابع