تعالى وعده بها ، فلنؤمن ونصدق بما قاله فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . . . وهكذا في هذا البيت والذي يليه ، يتكلم الجيلي على المقام المحمود ، وأنه الطبقة الثامنة من الجنان ، لا يدخلها إلا واحد هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن المقام المحمود الذي يقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أرضه يعلو الطباق السبع . وقول الجيلي : « ورجل على الكرسي ثمة واقع » ، معناه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم المقيم في المقام المحمود « قد رفع رجله على الكرسي » ، وهي عبارة رمزية تعني قد تحقق بالاقتدار ، وأن منه يبرز الأمر الإلهي إلى الوجود . لأن الكرسي ، على ما يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 5 ] ، عبارة عن تجلي جملة الصفات الفعلية ، وهو مظهر الاقتدار الإلهي ومحل الأمر والنهي ، ومركز الضر والنفع ، ومنه يبرز الأمر الإلهي في الوجود . . . .
( 522 ) وبيتي سقف العرش ، حاشاي ليس لي * مكان ، ومن فيضي خلقن المواضع
المفردات :
ليس لي مكان : لا يحدني مكان . المواضع : ج . موضع .
المعنى :
يقول الجيلي واضعا مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم في درجته في الجنان ، فيقول ؛ « وبيتي سقف العرش » ، أي ومنزل محمد صلّى اللّه عليه وسلم هو المقام المحمود الذي محله فوق العرش ، وأرضه سقف العرش كما مر معنا في البيت السابق . وقوله : « حاشاي ليس لي مكان ومن فيضي خلقن المواضع » ، أي وتحديد منزل النبي عليه الصلاة والسلام بالمقام المحمود هو حصر ينزّه النبي صلّى اللّه عليه وسلم عنه ، فالنبي عليه الصلاة والسلام وإن كان منزله المقام المحمود إلا أنه يعلو عن أن يحصره مقام أو مكان أو منزل ، بل من فيض وجوده خلقت الأمكنة كلها . وفي ذلك إشارة إلى الحديث القدسي الذي يردده الصوفية كثيرا ، والذي معناه : إن أول ما خلق اللّه عزّ وجلّ نور النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن نوره خلق كل شيء . . . .
( 523 ) وأجري على لوح المقادير ما أشا ، * وبالقلم الأعلى فكفّي بارع
المعنى :
يتابع الجيلي الكلام على مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودوره في بناء الكون ، وأنه هو الذي يمسك بأصابع كفه القلم ليكتب فيه على لوح المقادير ما يشاء ، ويكون الأمر في الوجود على حسب ما قضاه وقدّره .