( 529 ) وإنّي على هذا ، عن الكلّ فارغ ، * وليس به لي همّة وتنازع
المفردات :
تنازع : حنين واشتياق .
المعنى :
ينبّه الجيلي هنا على أن الإنسان - الخليفة ، وإن ظهر بكل هذه المظاهر من قدرة وإرادة وحياة وسمع وبصر وكلام ، كذلك وإن كان موطنه أعلى سدرة المنتهى ويجري على لوح المقادير ما يشاء ، وإن كانت قدرته تجري الأفلاك وأحكامه تطيعها الأملاك ، فهو من كل ما تقدم فارغ الهمة ، ووجه قلبه غير ملتفت إلى شيء مما يظهر فيه أو عليه ، فيقول : « وإني على هذا » ، أي وإني - والمقصود النبي صلّى اللّه عليه وسلم - على كل ما تقدم تعداده من مظاهر القدرة ، « عن الكل فارغ » أي غير مشغول بأي أمر من الأمور المتقدمة . وقوله : « وليس به لي همة وتنازع » ، أي ولا تنازعني نفسي إلى شيء من القدرة التي تظهر عليّ ، وإنني كذلك لا أهمّ بأي عمل أقوم به ، ويكون بذلك هذا الإنسان الخليفة وإن ظهر بكل مظاهر القدرة إلا أنه لا يشاء إلا ما يشاء اللّه عزّ وجلّ ، وإنّ نفسه لا تنازعه إلى شيء ولا تهمّ بشيء . . .
( 530 ) ووصفي حقّا فوق ما قد وصفته * وحاشاي من حصر ، ومالي قاطع
المفردات :
ومالي قاطع : ومالي حد .
المعنى :
بعد كل ما فصّل الجيلي من أوصاف الإنسان الخليفة يقول : « ووصفي حقا فوق ما قد وصفته » ، أي ومكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأوصافه ، هي أعلى في الحقيقة من كل كلام شرحته وفصلته . . . وقوله : « وحاشاي من حصر ومالي قاطع » ، أي وكيف تحصر الأوصاف من هو مثلي ، والكلام هنا على لسان الحقيقة المحمدية ، فأنا فوق الحصر ولا حد يحدّني ولا تتناهى أوصافي . ويروي الجيلي في [ الإنسان الكامل ج 2 / ص 15 ] عن الشيخ عبد القادر الجيلاني قوله في المعنى نفسه :
« ما زلت ارتع في ميادين الرضا * حتى بلغت مكانة لا توهب »
( 531 ) وإنّي علي مقدار فهمك واصف * وإلا فلي من بعد ذاك بدائع
المفردات :
بدائع : ج . بديع ، وأبدع الشيء بمعنى أحدثه واخترعه لا على مثال .