المفردات :
للناهلين : للشاربين .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ « نبي له فوق المكانة رتبة » ، بمعنى أن رتبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا تقاس بالمكانة ، بل هي فوق معيار الأمكنة والمقياس بها ؛ تماما كما نقول عن شيء نريد أن نعدّه إنه لا يقاس بالعدد لأنه فوق العدد ، وأجلّ من أن يكون معدودا بعدد .
وقوله : « ومن عينه للناهلين منابع » ، أي ومن ذاته صلّى اللّه عليه وسلم وشريعته تتعدد منابع المعرفة والسلوك لترضي وتروي جميع أصناف الشاربين . . . فكل عطشان وعلى أي صورة كان عطشه ، فإنه يرد حوضه صلّى اللّه عليه وسلم ولا يلبث أن يرفع وجهه راضيا شكورا .
( 535 ) عليه سلام اللّه منّي وإنّما * سلامي على نفسي النّفيسة واقع
المعنى :
يقول الجيلي ؛ « عليه سلام اللّه مني » ، بمعنى ؛ اللهمّ سلّم على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . . وقوله : « وإنما سلامي على نفسي النفيسة واقع » ، أي وإن سلامي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقع في الحقيقة على نفسي النفيسة . . . وهذا معناه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو نفس الجيلي النفيسة ، ولا يحصر الجيلي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه ، بل يقول في الإنسان الكامل ، [ ج 1 / ص 78 ] ، إنّ « الحقيقة المحمدية هي عين ذات كل فرد من أفراد الإنسان » ؛ بكلام آخر ، إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو ذات كل فرد منا ، هو النفس النفيسة التي فينا . وتأكيد الجيلي على صفة النفيسة لتمييزها عن النفس الخسيسة الأمّارة في الإنسان . فالنبي هو نفسنا النفيسة التي نجاهد كل لحظة للوصول إليها . . . ولا ينبغي هنا أن يجفل القارئ عندما يسمع صوفيا يقول : إنّ النبي هو نفسه النفيسة ، بل يتروّى قليلا ، ويراجع الشرع ، فإنه يرى أن الشرع يأمرنا بأن نتأسّى به في كل شيء ، وما معنى أن نتأسّى به في كل شيء ، أليس هو بلغة الواقع أن ننطبع بصورته الصفاتية ، وأن نستبدل نفسنا الخسيسة الأمّارة بنفس نصيغها من اتباعه صلّى اللّه عليه وسلم على مقدار طاقتنا . والمسلم الحق المتّبع للأوامر الإلهية بصدق ، هو من فكّك أعماقه وأعاد صياغتها على النموذج الإنساني المتجلي للناس في كينونة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . . أليس عندها : أنّ كل جزء نفيس في نفوسنا ، فهو منه عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم ؟
* * * * *