تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ورأيناه يظهر بمظاهر الصفات من حياة وعلم وبصر وسمع وكلام وإرادة وقدرة ، ينتقل للكلام - في هذا البيت والأبيات اللاحقة - على مكانة الإنسان الكامل ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ولكن نلاحظ أن الجيلي يتابع كلامه بصيغة المتكلم ، وهذا مألوف صوفيا ، إذ إنّ الصوفي ينقّل أقدامه من موطن إلى موطن ، وينقّل وجدانه من هوى إلى هوى ، كل ذلك والخطاب يتسلسل دون انقطاع ودون تصريح . والجيلي هنا ينتقل من الكلام على تجليات الصفات وأثرها على العبد ، إلى الكلام على مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي هو « عين ذات كل فرد من أفراد الجنس البشري » ، على ما يؤكد الجيلي [ را . الإنسان الكامل ، ج 1 / ص 78 ] . ويختتم الجيلي قصيدته بهذا الكلام الذي يعرفنا به على مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقوله هنا ، « وإن الطباق السبع تحت قوائمي » ، تشير إلى مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم في طبقة فوق الجنان ، وهي التي تسمّى بالمقام المحمود . وذلك أن الجنان على ما يفصّلها الجيلي في [ الإنسان الكامل ج 1 / ص 34 ] على ثماني طبقات : الطبقة الأولى تسمى جنة السلام وأيضا جنة المجازاة ، ويدخلها الناس بأعمالهم الصالحة . والطبقة الثانية هي فوق الأولى وأعلى منها وتسمى جنة الخلد وجنة المكاسب ، ويدخلها الناس نتيجة عقائدهم وظنونهم الحسنة باللّه تعالى . والطبقة الثالثة تسمى جنة المواهب وهي أوسع الجنان ، وهي سر قوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] . والطبقة الرابعة تسمى جنة الاستحقاق وجنة النعيم وجنة الفطرة ، وهي مختصة بمن خرج من الدنيا وروحه لا تزال باقية على فطرتها الأصلية التي خلقه اللّه تعالى عليها أي على أحسن تقويم . والطبقة الخامسة تسمى بالفردوس وهي جنة المعارف أهلها هم شهداء الجمال والحسن الإلهي ، قتلوا في محبة اللّه تعالى بسيف الفناء عن نفوسهم ، فلا يشهدون إلا محبوبهم . والطبقة السادسة تسمى الفضيلة ، وأهلها هم الصديقون الذين أثنى اللّه عليهم بأنهم عند مليك مقتدر . والطبقة السابعة تسمى الدرجعة الرفيعة ، وأرضها باطن العرش ، وأهلها يسمون أهل التحقق بالحقائق الإلهية ، وهم المقربون أهل الخلافة الإلهية . والطبقة الثامنة هي التي تسمى بالمقام المحمود ، أرضها سقف العرش ليس لأحد عليها طريق ، وكل من أهل الطبقة السابعة هو طالب للوصول إليها . ولكن هي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم لقوله إن المقام المحمود أعلى مكانة في الجنة ، وإنها لا تكون إلا لرجل واحد ، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل ، ثم أخبر أن اللّه