أن يسروا نجواهم عني فإني أسمع السر والنجوى . . .
( 517 ) وفي البرّ لو هبّت رياح على الثّرى * أحيط وأحصي ما حوته البقائع
المفردات :
البقائع : ج . بقعة وبقاع . والبقيع من الأرض هو المكان المتسع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل تجلّيات الصفات على ذاته ، فيقول ؛ « وفي البر لو هبت رياح على الثرى » ، أي كما في البحر كذلك في البر ، لو سارت الريح على رمال الأرض ، فإنني أحيط بما حوته الأرض وأحصي كل شيء عددا .
( 518 ) وخلف معالي قاف لو يستغيث بي * مغاث ، فإني ثمّ للضّرّ دافع
المفردات :
معالي قاف : أعالي جبل قاف ، وجبل قاف هو في الرمز الصوفي يمثل الامتناع والبعد فكل بعيد ممتنع هو خلف جبل قاف . مغاث : مستغيث .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل تجلي صفة القدرة ، وقوله : « وخلف معالي قاف لو يستغيث بي مغاث » ، معناه أنه لو قام جبل قاف على علوه بيني وبين إنسان ، وهذا الإنسان استغاث بي ، لسمعته . وقوله : « فإني ثم للضر دافع » ، معناه وإن هذا المستغيث رغم وجوده خارج الأرض ، وبينه وبين سكانها يرتفع جبل قاف ، واستغاث بي ، فليس فقط في قدرتي أن أسمعه ، بل وأدفع عنه الضر ، والأذى الذي يستجير منه . . . ونقول ، هذا مع العلم بأنه لا يكشف الضر إلا اللّه عزّ وجلّ لقوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
[ يونس : 107 ] ، ولكن هذا العبد الذي يسمع المستغيث ويكشف الضر ، فهو العبد الذي فني عن نقائصه البشرية وبقي بروحه القدسية في مراتب قرب الولاية ، يسمع بالحق ويرى بالحق ويبطش بالحق ويكشف الضر بالحق ، فالقدرة للّه عزّ وجلّ لا يشارك فيها ، يعطيها لمن يشاء من عبيده ، وسبحان من يعطي من يشاء من عبيده بغير حساب . . .
( 519 ) وأقلب أعيان الجبال ، فلو أقل * لها : ذهبا كوني ، فهنّ فواقع