تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

المفردات :

البلاقع : ج . بلقع ، والبلقع أو البلقعة هي الأرض القفر التي لا شيء بها .

المعنى :

يتابع الجيلي تجلّيات صفة القدرة ، يقول ؛ « وأفني إذا شئت الأنام بلمحة » ، أي إذا شئت ففي قدرتي أن أفني الناس كلهم بلمحة واحدة ، وذلك لأنّ قدرتي هي من آثار تجليات القدرة الإلهية ، واللّه عزّ وجلّ أمره كلمح البصر ، قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 50 ] . . . ويتابع الجيلي بقوله ؛ « وأحيي بلفظ من حوته البلاقع » ، أي ليس في مقدوري فقط أن أفني الناس كلهم لو أشاء ، بل في قدرتي كذلك أن أحيي بلفظ ، والمقصود به هنا لفظ « كن » ، من حوته الأرض وكان مدفونا بها ، بكلام آخر إنه يحيى الميت بلفظ كن . . . فالعبد إذا تجلّى اللّه عليه بصفة القدرة يقول للشيء كن فيكون .
( 515 ) وأجمع ذرّات الجسوم من الثّرى * وأنشي كما كانت ، وإنّي بادع

المفردات :

الجسوم : ج . جسم . بادع : مبدع ، خالق .

المعنى :

يتابع الجيلي تجلّيات صفة القدرة ، فيقول ؛ « واجمع ذرات الجسوم من الثرى » ، أي وبعد موت الناس وفنائهم وتبعثر ذرات جسومهم في الأرض فإنني أجمع ذرات جسومهم بعد تبعثرها . . . ويقول ، « وأنشىء كما كانت » ، أي وانشىء هذه الجسوم كما كانت أول مرة . . . وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس : 78 و 79 ] . . . وينهي الجيلي هذا البيت بقوله ؛ « وإني بادع » ، أي وإني قادر على أنواع الإبداع والخلق .
( 516 ) وفي البحر لو نادى باسمي حوتها * أجبت ، وإنّي للمناجين سامع

المعنى :

يتابع الجيلي تجلّيات صفة القدرة ، ويتداخل معها من الصفات السابقة صفة السمع ، يقول ؛ « وفي البحر لو نادى باسمي حوتها أجبت » ، أي في البحر لو نادى باسمي من هو في بطن الحوت لأجبته . . . و « حوتها » هنا هي بدل اشتمال تعني من كان في بطن الحوت ، وهو وارد في اللغة ، قال تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] بمعنى إسأل أهل القرية . . . قوله « وإني للمناجين سامع » معناه ، لا يستطيع الناس