تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
يقهر الناس بتجبره ، فهو في الواقع يقمع الناس ويقهرهم ببطش اقتداري أنا ، وليس ببطش اقتداره هو ، فلا قدرة له إلا قدرتي .
( 512 ) وكلّ هدى في العالمين فإنّه * هداي ، وما لي في الوجود منازع

المعنى :

يتابع الجيلي وصف تجلّي صفة القدرة عليه ، فيقول ؛ وكل هدى يهدى بداعية في الناس فإنه من هداي ، وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ آل عمران : 73 ] . . . ويقول في الشطر الثاني ؛ « ومالي في الوجود منازع » ، أي إنني أفعل ما أريد في الوجود ، لا ينازع فعلي أحد . . .
( 513 ) أصوّر مهما شئت من عدم ، كما * أقدّر مهما شئت ، فهو مطاوع

المفردات :

فهو مطاوع : أي العدم مطاوع .

المعنى :

يتابع الجيلي تجلّي صفة القدرة الإلهية على ذات الإنسان ، فيقول وهو في هذا التجلي ؛ « أصور مهما شئت من عدم » ، أي أخلق من العدم ما أشاء ، فقدرتي توجد المعدوم وتصوره . . . ويتابع بقوله ؛ « كما أقدّر مهما شئت ، فهو مطاوع » ، أي أن قدرتي تسع المقدّر كذلك وليس فقط الموجود ، فأقدّر من العدم ما أشاء بعد أن أصور منه ما أشاء ، والعدم يطاوعني في تصوير الموجودات وتقديرها كما أشاء . والجدير بالذكر هنا ، أن الجيلي يرى أن القدرة هي قوة ذاتية لا تكون إلا اللّه عزّ وجلّ ، وشأنها أن تبرز الموجودات من العدم إلى الوجود ، وهذه القدرة الإلهية هي عين القدرة الموجودة في الكائنات ، ولكن في نسبتها إلى الخلق تسمى قدرة حادثة وفي نسبتها إلى الحق تعالى تسمى قدرة قديمة . والقدرة في نسبتها إلى الإنسان عاجزة عن الإختراعات من العدم ، أي عاجزة عن إيجاد المعدوم . . . فالإنسان حين يتجلى اللّه عليه بصفة القدرة ينتفي عنه العجز وتتكون الأشياء بقدرته ، ومن هذا التجلي تصرفات أهل الهمم ، ومنه أيضا عالم الخيال وما يتصور فيه من غرائب وعجائب ، ومنه أيضا المشي على الماء والطيران في الهواء إلى غير ذلك من الخوارق . . . .
( 514 ) وأفني إذا شئت الأنام بلمحة * وأحيي بلفظ من حوته البلاقع