المفردات :
أملاكها : ج . ملك ، وهنا يقصد الملائكة المكلّفة بالعذاب في الجحيم .
المعنى :
يتابع الجيلي فوائد تجلّي صفة البصر ، فيقول : « وأملاكها حقا عرفت » ، أي وعرفت ملائكة الجحيم كلها . ويكمل بقوله ؛ « ولم يكن عليّ بخاف ماله أنا صانع » ، أي وكيف يخفى عليّ الجحيم ودركاته وهو من صنعي . ونقول هنا في تفسير كلام الجيلي ، إن الإنسان هو الذي ينزل نفسه في طباق الجحيم بذنوبه ، فالإنسان هو صانع جحيمه بما أتى من ذنوب قلبية وقالبية . وننبّه إلى الفرق بين الجنة والجحيم ، فالجنة قد يهبها اللّه عزّ وجلّ منة منه وفضلا ودون سبب محدد إلى عبد من عباده ، ولكن اللّه عزّ وجلّ لا يرمي بعبد من عباده في النار دون ذنب ودون سبب . فالجنة قد تكون فضلا من اللّه ولكن الجحيم دائما هو بأعمال الإنسان ، لأن اللّه سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد . فاللّه عزّ وجلّ إن شاء غفر لعبده ذنوبه وأدخله الجنة ورقاه في مراتبها ، وإن شاء حاسب عبده بذنوبه وأذاقه أهوال جحيمه .
( 507 ) وكلّ عذاب ثمّ ذقت ولم أبل ، * أأخشى ، وإني للمقامين جامع
المفردات :
ولم أُبَل : أي ولم أبال .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ « وكل عذاب ثم ذقت ولم أبل » ، أي ذقت كل أنواع العذاب ولم أبال بما أذوق من العذاب . وذلك لأنني لا أخاف العذاب إذ كيف أخاف « وإني للمقامين جامع » ، أي وأنا أجمع المقامين ، مقام الجنة ومقام النار . . . وهنا يشير الجيلي إلى أن المؤمن لا يخاف من عذاب النار لأنه مبشّر بالجنة . فكل مؤمن مآله إلى الجنة لذلك حين يرد النار ، وما من إنسان إلا ويردها كل بحسب أعماله ، فهو لا يخاف . وبما أن كل مؤمن هو مبشر بالجنة فهو حكما جامع للمقامين ، لمقام النار عند مروره فيها في البداية ، ولمقام الجنة حين إقامته فيها أبد الآباد . . . لذلك الجيلي هنا لم يخف ، ولم يبال بالعذاب عند وروده الجحيم ، لأنه يعلم خاتمته في الجنة ، وأن هذا العذاب سينقلب إلى نعيم مقيم .
( 508 ) وكلّ نعيم إنّني لمنعّم * به ، وهو لي ملك ، وما ثمّ رادع