( 499 ) ولو خطرت في أسود الليل نملة * على صخرة صمّا فإنّي مطالع
المفردات :
صخرة صما : الصماء من الصخور هي الممتلئة القاسية الصلبة ، وذلك لأن كل أجوف فهو رنان وكل ممتلئ فهو أصم لا يرجّع صوتا .
المعنى :
ينتقل الجيلي هنا من تجلي صفة العلم والسمع إلى تجلي صفة البصر ؛ فيقول : « ولو خطرت في أسود الليل نملة » ، أي لو مشت نملة سوداء في ليلة ظلماء ، وقد استخدم الجيلي في هذا الشطر كل ما يشعرنا بتمام الظلام والسكون ، فالنملة صغيرة تكاد لا ترى ، ولونها الأسود يضيع في سواد الليل ، وهذه النملة لا تمشي بل تخطر ، أي لا تكاد تلامس الأرض ، لأن فعل خطر هو فعل أدق وأرهف من فعل مشى وهو يستخدم للأطياف وقياسا للأجسام . . فيكون معنى هذا البيت على ما يريد الجيلي : أنه لو مشت نملة سوداء ، مشيا لطيفا دون حس ، وفي ليلة شديدة السواد ، وعلى صخرة صماء لا ترجّع صوتا ، فإنه يراها .
( 500 ) أعدّ الثّرى رملا مثاقيل ذرّه * وأحصي عديد القطر وهو هوامع
المفردات :
مثاقيل : ج . مثقال . القطر : ج . قطرة . هوامع : هامع ، هابط .
المعنى :
يتابع الجيلي تصوير عطاء ربّه ، ويحدثنا بنعمته تعالى عليه فهو الآن وقد تجلت عليه الذات بصفة البصر ، ولا يخفى علاقة السمع والبصر بالعلم ، يقول :
« أعد الثرى رملا مثاقيل ذرة » ، أي وأستطيع أن أعدّ حبات رمل الأرض كلها ، وليس فقط أعدّ حبات الرمل بل أعلم مثقال ذرات الرمل هذه ووزنها . . .
ويتابع بقوله في الشطر الثاني : « وأحصي عديد القطر وهو هوامع » ، أي وأستطيع أن أعد قطرات الماء الموجودة في المطر وهو نازل هابط . وقوله « وهو هوامع » أي وهو هابط ، ليبين لنا أن علمه هذا ليس مبنيا على الملاحظة والاختبار بل على الكشف والشهود . فالجيلي لم يعدّ قطرات الماء قطرة قطرة بل أعطاه اللّه تعالى ذلك بطريق الكشف وأشهده إياه عيانا ، لذلك يستطيع معرفة عدد حبات المطر ، والمطر في حركة لم يتوقف حتى يعدّه . . .