( 496 ) فأحوي بذاتي ما علمت حقيقة * ونوري فيما قد أضاء ، فلامع
المعنى :
ينتقل الجيلي الآن من تفصيل مقام العبد الذي تجلّت فيه صفة الحياة ودوره ، إلى القول بأنه بعد صفة الحياة قد تجلّت فيه صفة العلم ، ويقول عن هذا المقام في [ الإنسان الكامل ج 1 / ص 38 ] : « ومنهم من تجلّى اللّه عليه بالصفة العلمية ، وذلك أنه لما تجلى عليه بالصفة الحياتية السارية في جميع الموجودات ذاق هذا العبد بقوة أحدية تلك الحياة جميع ما هي عليه الممكنات ، فحينئذ تجلّت الذات عليه بالصفة العلمية فعلم العوالم بأجمعها على ما هي عليه من تفاريعها من المبدأ إلى المعاد ، وعلم كل شيء كيف كان وكيف هو كائن وكيف يكون ، وعلم ما لم يكن ولم لا يكون . . . كل ذلك علما أصليا حكميا كشفيا ذوقيا من ذاته ، لسريانه في المعلومات . . . وهذا الكلام لا يفهمه الغرباء ولا يذوقه إلا الأمناء الأدباء » . . . وهكذا يعلمنا الجيلي في هذا البيت ، أن الذات الإلهية تجلّت عليه بالصفة العلمية بعد الصفة الحياتية ، فيقول : « فأحوي بذاتي ما علمت حقيقة » ، أي وذاتي تحوي كل معلوماتي ، أي كل ما هو كائن . . . ويقول في الشطر الثاني ، « ونوري فيما قد أضاء فلامع » ، أي ونوري هو الذي يلمع في كل شيء مضيء .
( 497 ) ويسمع تسبيح الصّوامت مسمعي * وإنّي لأسرار الصّدور أطالع
المفردات :
الصوامت : ما هو صامت في حكم العادة والناس كالجمادات والنباتات الخ . . . مسمعي : أداة سمعي .
المعنى :
يشير الجيلي في هذا البيت إلى تجلي الذات الإلهية عليه بصفة السمع ، ويقول عن هذا المقام في [ الإنسان الكامل ج 1 ص 39 ] : « ومنهم من تجلّى اللّه عليه بصفة السمع ، فيسمع نطق الجمادات والنباتات والحيوانات وكلام الملائكة واختلاف اللغات ، وكان البعيد عنه كالقريب . . . وفي هذا التجلي سمعت [ أي الجيلي ] علم الرحمانية من الرحمن فتعلمت قراءة القرآن » . . . وهنا يؤكد الجيلي على هذا التجلي وتحصيله فيه ، فيقول : « ويسمع تسبيح الصوامت مسمعي » ، أي أن مسمعي يسمع