( 486 ) تخلّقت بالّتحقيق في كلّ صورة * ففي كلّ شيء من جمالي لوامع
المفردات :
تخلقت : أصبحت خلقا .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيله صفة الحياة فيقول : « تخلقت بالتحقيق في كل صورة » ، أي تنوّعت صوري ، فكل صورة في الكون قد تخلّقت بها ، حين تحققت بها . . . لذلك ففي كل شيء من جمالي لوامع ، بمعنى جمالي يلمع في كل شيء .
( 487 ) وما الكوّن في التّمثال إلا كدحية * تصوّر روحي فيه شكل مخادع
المفردات :
دحية : إشارة إلى دحية الكلبي ، وكان من أجمل الصحابة وجها ، وقد ورد في الخبر أن جبريل عليه السّلام كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صورته .
المعنى :
يفصّل هنا الجيلي البيت السابق ، الذي يؤكد فيه على تخلقه في كل صورة ، مستندا إلى الخبر الذي ورد بأن جبريل عليه السّلام كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحيانا في صورة دحية الكلبي [ أخرجه أحمد 2 / 107 بسند صحيح ، وأورده الحافظ في الإصابة 3 / 191 عن النسائي ، وصحّح إسناده ] . وقد استخدم الجيلي هذا الحدث ليبين أن العالم كلّه هو في المثال كدحية ، أي أن العالم كله هو مجرد مظهر ، هو عبارة عن شكل يخدع الناظر ، بحيث أن الناظر ينحجب بهذا الشكل فلا يدرك الروح المتصوّرة فيه ، كما خدع الصحابة بدحية حتى أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه جبريل . . . والجيلي يقول هنا ؛ إن روحه هي التي تصوّرت في جسم الكون ، فكان الكون أو الوجود هو الشكل أو المظهر ، وكان الجيلي - الانسان الكامل - الذي تجلت فيه صفة الحياة هو الروح ، أي روح الكون أو روح الوجود . . .
( 488 ) فصفني بأوصاف الأنام جميعها * فإنّي لذيّاك المحاسن جامع
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل تجلّي صفة الحياة فيه ، فيقول للسامع ؛ صفني بكل وصف ، وذلك لأنني أجمع كل أوصاف الموجودات .