تلك الصفة وامتلكها بحكم الإجمال استوى على عرش تلك الصفة فكان موصوفا بها ، فحينئذ تتلقاه صفة أخرى ، فلا يزال كذلك إلى أن يستكمل الصفات جميعها . . . ولسنا هنا في مجال عرض نظرية الجيلي كاملة بل نأخذ منها قدر ما تستلزم هذه القصيدة التي نشرحها ؛ والقدر الذي تستلزمه الأبيات القادمة هو التوقف عند سبعة من أهل تجليات الصفات .
فمنهم [ 1 ] من تجلّى الحق له بالصفة الحياتية فكان هذا العبد حياة العالم بأجمعه يرى سريان حياته في الموجودات جميعها ؛ جسمها وروحها . . . ومنهم [ 2 ] من تجلّى اللّه عليه بالصفة العلمية ، وذلك أنه لما تجلّى عليه بالصفة الحياتية السارية في جميع الموجودات ذاق هذا العبد بقوة أحدية تلك الحياة جميع ما هي عليه الممكنات ، فحينئذ تجلت الذات عليه بالصفة العلمية فعلم العوالم بأجمعها ، على ما هي عليه من تفاريعها من المبدأ إلى المعاد . . . ومنهم [ 3 ] من تجلّى اللّه عليه بصفة البصر . . . فكان بصر هذا العبد موضع علمه ، فما ثمّ علم يرجع إلى الحق ، وما ثم علم يرجع إلى الخلق ، إلا وبصر هذا العبد واقع عليه . فهو يبصر الموجودات كما هي عليه في غيب الغيب . والعجب كل العجب أنه يجهلها في الشهادة . ومنهم [ 4 ] من تجلّى اللّه عليه بصفة السمع ، فيسمع نطق الجمادات والنباتات والحيوانات وكلام الملائكة واختلاف اللغات . . . ومنهم [ 5 ] من تجلّى اللّه عليه بصفة الكلام ، فكانت الموجودات من كلام هذا العبد . . . ومنهم [ 6 ] من تجلّى اللّه عليه بالصفة الإرادية ، وكانت المخلوقات حسب إرادته . . . ومنهم [ 7 ] من تجلّى اللّه عليه بصفة القدرة ، فتكونت الأشياء بقدرته في العالم الغيبي .
ولنرجع إلى أبيات الجيلي لنراه يفصل لنا من البيت ( رقم 483 ) ، أي الرقم الذي نشرحه الآن ، إلى البيت ( رقم 520 ) ، تجليات الصفات الإلهية السبع عليه ؛ وهي : الحياة والعلم والبصر والسمع والكلام والإرادة والقدرة . ولعل اقتصار الجيلي هنا على الصفات السبع مرجعه إلى أن الجيلي يرى ؛ أسوة بالصوفية ؛ الإنسان على صورة الرحمن ، والرحمن اسم ينضوي تحته جميع الأسماء الإلهية النفسية وهي هذه السبع التي اقتصر عليها هنا . [ را . الإنسان الكامل ، ج 1 / ص 20 - 22 ] .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 330
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٣٣٠