تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الإنسان ] الجامع لوصفيّ النقص والكمال ، والساطع في أرض كونه بنور شمس المتعال » .
( 481 ) وليست سواي ، لا ، ولست بغيرها * ومن بيننا تاء المخاطب ضائع

المعنى :

يتابع الجيلي الكلام على كيفية بقائه باللّه بعد فنائه عن كل شيء ، ويصور بالكلمة وجوده هذا في حال البقاء ، فيقول ؛ « وليست سواي ، لا ولست بغيرها » ، بمعنى وليست الحضرة الإلهية سواي وأنا لست غيرها . وبما أنه لم يعد هناك غير فقد انتفت الحاجة للكلام « بأنا وأنت » ، أي ارتفع ضمير المخاطب ولم يعد يداخل الكلام والنجوى بين العابد والمعبود ، بين العاشق والمعشوق . . . يقول السراج في [ اللمع 461 - 463 ] : « لا يبلغ المتحابان حقيقة المحبة حتى يقول الواحد للآخر : يا أنا . ويقول أبو يزيد البسطامي : ألبسني أنانيتك حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك ، فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك » . ويعلق السراج على قول أبي يزيد قائلا : « فهذا وأشباه ذلك تصف فناءه [ أي فناء أبي يزيد ] وفناءه عن فنائه ، وقيام الحق عن نفسه بالوحدانية ، وكل ذلك في حديث قرب النوافل » . وهكذا يعلمنا الصوفية بأنهم تدرجوا في مراتب القرب ، تعبّدوا اللّه بالفرائض وتقرّبوا إليه بالنوافل حتى أحبّهم ، وصار سمعهم وبصرهم وكل قواهم . . . ولكن مهما فني الإنسان وسحق ومحق تحت تجليّات الحق يبقى عبدا مخلوقا . يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل ج 1 ص 21 ] : « واعلم أن إدراك الذات العلية هو أن تعلم بطريق الكشف الإلهي أنك إيّاه وهو إيّاك ، وأن لا اتحاد ولا حلول ، وأن العبد عبد والرب رب ، ولا يصير العبد ربا ولا الرب عبدا ، فإذا عرفت هذا القدر بطريق الذوق والكشف الإلهي الذي هو فوق العلم والعيان ، ولا يكون ذلك إلا بعد السحق والمحق الذاتي ، وعلامة هذا الكشف أن يفنى أولا عن نفسه بظهور ربّه ، ثم يفنى عن ربّه بظهور سر الربوبية ، ثم يفنى ثالثا عن متعلقات صفاته بمتحققات ذاته . . . » . ويقول في ذلك شعرا في [ الإنسان الكامل ج 1 ص 25 ] :
« قلبي بكم متصلّب * متسكّن متقلّب