وخيال حبكم به * أبدا يجيء ويذهب
ما أنتم مني سوى * نفسي ، فأين المهرب
وأقول إني خلقه * والحقّ ذاتي فاعجبوا
أنا لم أكن ، هو لم يزل * فلأيّ شيىء أطنب ؟ . . . »
( 482 ) فإنّي إيّاها بغير تأوّل * كما أنّها إيّاي ، والحقّ واسع
المفردات :
تأول : تأويل .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل شهوده لذاته في مقام البقاء باللّه ، فيقول ؛ « فإني إياها بغير تأول » ، بمعنى : شهدت أنني أنا هي ، أي الحضرة ، وشهودي هذا لا تطلبوا مني تأويله بالعقل لأنه شهود بغير تأول وتأويل . بكلام آخر ، اقبلوا مني هذا الشهود من غير تأويل ، كما قبلته أنا دون أن ألجأ إلى العقل في محاولة تصنيف أو تأويل ، كأن أقول عنه مثلا إنه اتحاد بين ذاتين ، أو إنه حلول للحق في ذات العبد . فالجيلي هنا شهد أنه الحضرة ، وقبل شهوده دون أن يحاول ترجمته إلى مقولة عقلية .
ومن ناحية ثانية ، شهد الجيلي بأن الحضرة هي ذاته دون تحديد أيضا ، فيقول ؛ « كما أنها إيّاي والحق واسع » ، أي وإن كانت الحضرة هي ذاتي ، إلا أنها لا تنحصر في مشهد دون مشهد ، أو في تجل دون تجل ، فالحق واسع يسع كل المظاهر لا يحدّه مظهر دون مظهر .
( 483 ) فكلّ عجيب من جمالي مشاهد * وكلّ غريب من كمالي شائع
المعنى :
نلاحظ أن الجيلي بدأ منذ البيت ( رقم 445 ) يروي علينا ما أنعم اللّه به عليه من القرب ، وما منحه من نعم المقربين ، والبيت ( رقم 445 ) أشعرنا ببداية تنعّم الجيلي في القرب ، لقوله : « ولما مضى ليلي وولّت نجومه وأشرق شمسي في الألوهة ساطع » ، فليله إذن قد ولّى ، وها هي شمسه تسطع في مراتب القرب . هذا القرب الذي سيفصّل مظاهره هنا ، والذي نجده إذا رجعنا إلى كتابه الإنسان الكامل . في بداية كتاب [ الإنسان الكامل ج 1 ص 34 وما بعد ] نجد صورة مفصّلة لما يمكن أن يمنحه