هنا من استهلاك الأسماء والصفات في أحدية الذات نجوت من حجب المظاهر ، وإن لم تفهم إشاراتي خدعك الجهل وخدعت ، لجهلك بأن الذات تغمر بأحديتها الصفات والأسماء كلها ، وإنه لا وجود لسواها .
( 474 ) وهاك حديث المنحنى ، غير أنّه * على الورد من قشر الكمام قمائع
المفردات :
قمائع : حجب تقمع الرؤية .
المعنى :
بعد أن بيّن الجيلي أن الإنسان لا يملك من معرفته باللّه إلا أسماء وأوصافا ، وأن هذه الأسماء وهذه الأوصاف لا وجود لها مستقلا عن الذات ، يتابع الكلام على علاقة الذات بالأسماء والصفات ، فيقول ؛ وسأحدثك الآن على علاقة الذات بالأسماء والصفات ، غير أن حديثي سيكون بالمثال والتشبيهات قمعا للحقائق وحجبا لها وصيانة .
( 475 ) غزال لها عينان بالسّحر كحّلا * فواحدة فقعا وأخرى فواقع
المفردات :
فقعاء : بارزة اللون . فواقع : ج . فقعاء .
المعنى :
يستخدم الجيلي هنا رمز الغزال وعينيه ليدل على الحقيقة وتجلّياتها .
فالحقيقة أو الذات هي المرموز إليها بالغزال . والعينان هما التجلّيان : العين الأولى ترمز إلى التجلي في الوحدة ، والعين الثانية ترمز إلى التجلي في الكثرة .
( 476 ) كثوب له طول ولكنّ لونه * حكى ورق الرّيحان اخضر يانع
المفردات :
الريحان : كل بقل طيب النبت واحدته ريحانه .
المعنى :
يستخدم الجيلي هنا رموز أخرى إضافة إلى الغزال وعينيه ، وهي الثواب ولونه وطوله ؛ ليمثّل العلاقة بين الذات والأسماء والصفات . فالثوب في التشبيه كالذات ، واللون والطول هما كالصفات في علاقتهما بالذات . فالثوب له طول وله لون ، وهو أيضا لا يظهر في الواقع إلا متجلّيا في صفاته .